آخر الأخبار

اطلع على أحدث أخبار المستشار الدكتور خالد السلامي

من هنا

الشهادات والتكريمات

اطلع على شهادات وتكريمات المستشار الدكتور خالد السلامي

من هنا

أحدث المقالات

أحدث المقالات والمنشورات الصحفية للمستشار الدكتور خالد السلامي

من هنا
رئيس مجلس إدارة جمعية أهالي ذوي الإعاقة
مؤسس ورئيس مجلس إدارة تفاصيل للاستشارات والدراسات الإدارية
المدير العام – آر إم بي تسهيل
سفير السلام والنوايا الحسنة
سفير التنمية
خبير إداري ومستشار دولي معتمد في العلاقات الدولية
خبير إداري ومستشار دولي معتمد في التحكيم الدولي
عضو الأمانة العامة للمركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي
Feature Image

آخر الأخبار

آخر الأخبــــار

الأخبار

جمعية المهن الشبابية

أتقدّم بخالص الشكر والتقدير إلى جمعية المهن الشبابية على هذه الدعوة الكريمة، وإلى جميع القامات الوطنية المشاركة في هذا اللقاء المشرّف، وهم:
الأستاذ أحمد عيسى الدوي – الرئيس الفخري لجمعية المهن الشبابية
المهندس جابر بطي الاحبابي– رئيس فريق الوطن التطوعي
الكابتن طيار سعيد بن سبيل الظنحاني – شاعر ومستشار ومدرب معتمد
الأستاذ عبد الله راشد بوفلاسه
الأستاذ يوسف عبدالله المحميد
الشاعرة موزة المنصوري (قلم الوجدان)
شكرًا لكم على جهودكم الصادقة في دعم العمل التطوعي، وترسيخ قيم العطاء والمسؤولية المجتمعية، ومبادراتكم التي تعكس وعيًا وطنيًا وإنسانيًا يُحتذى به.
#خالد_السلامي
#جمعية_المهن_الشبابية
#العمل_التطوعي
#رواد_العطاء
#العمل_الإنساني
#المجتمع
#الإمارات
#القيادة_المجتمعية
#صنّاع_الأثر

Originally posted 2025-12-25 13:25:36.

الأخبار

مبادرة متطوع في كل اسره

كوني العضو الفخري لفريق شكرا لعطائك التطوعي، سعدت بالمشاركة في إطلاق مبادرة «متطوع في كل أسرة»، مبادرة نوعية تعكس وعيًا مجتمعيًا متقدمًا وتؤكد أن الأسرة هي النواة الحقيقية لصناعة الأثر الإنساني المستدام، تماشيًا مع توجّهات قيادتنا الرشيدة في تعزيز التلاحم الأسري ودعم مسيرة التنمية الوطنية.
خالص الشكر والتقدير لكل القائمين على هذه المبادرة الهادفة:

▪️ سعادة الشيخ الدكتور سالم بن ركاض العامري الرئيس الفخري للفريق
▪️ سيف الرحمن أمير – مؤسس و رئيس الفريق
▪️ المهندس شهاب أحمد الحوسني – رئيس مجلس إدارة الفريق ..
ان جهودكم تعكس قيادة واعية، وفكرًا ثقافيًا أكاديميًا، وعملًا اجتماعيًا منظمًا يرسّخ التطوع كأسلوب حياة داخل كل أسرة.
كما اقول دائما :
القيادة ليست حضورًا في المشهد فقط، بل قدرة على بناء الوعي وتحويل القيم الإنسانية إلى أثر مجتمعي مستدام.
#خالد_السلامي
#متطوع_في_كل_أسرة
#قيادة_مجتمعية
#ثقافة_التطوع
#وعي_أسري
#أثر_إنساني
#ريادة_اجتماعية

Originally posted 2025-12-24 08:54:05.

الأخبار

مبادرة بركة العطاء

أتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى أسرة السيد أحمد سالم الحميري الكريمة، وإلى جميع القائمين والمنظمين وفريق العمل على هذه الدعوة الإنسانية الراقية لمبادرة بركة العطاء.
يشرفني تأكيد الحضور والمشاركة، لما تحمله هذه الزيارة من قيمة إنسانية ومجتمعية عميقة في رعاية كبار السن، وترسيخ معاني العطاء والتكافل التي نؤمن بها قولًا وعملًا.
حضوري يأتي انطلاقًا من قناعتي القيادية والريادية بأن الأثر الحقيقي يُصنع بالفعل الميداني، وبأن الثقافة الاجتماعية الواعية هي أساس الاستدامة المجتمعية وبناء الإنسان. كل التوفيق لكم، وبإذن الله نلتقي على درب الخير لنصنع فرقًا يُحتذى به.
#خالد _السلامي
#بركة_العطاء #العمل_الإنساني #المسؤولية_المجتمعية
#القيادة_المجتمعية #الريادة_الإنسانية #ثقافة_العطاء
#كبار_السن #الإمارات #العمل_التطوعي

Originally posted 2025-12-23 12:44:11.

الأخبار

Pravasi Sahityotsav 2025 28 Folklore ABU DHABI

أتقدّم بخالص الشكر والتقدير لكافة المنظمين والقائمين على هذه الدعوة الكريمة، ولكل من أسهم بفكرٍ وجهدٍ ورؤية في تنظيم هذا الحدث، الذي يجسّد وعيًا راقيًا بأهمية الدور القيادي والثقافي في بناء الإنسان وصناعة الأثر.
ويشرفني تأكيد حضوري، إيمانًا بأن مثل هذه اللقاءات ليست مجرد مناسبات عابرة، بل منصات وعي ومساحات فكر ومسؤولية مجتمعية مشتركة.
وكما اقول دائما :
القائد الحقيقي لا يُعرَف بموقعه، بل بما يتركه من أثر، ولا يُقاس حضوره بكثرة الظهور، بل بعمق الفكرة ونُبل الرسالة.
كل التقدير والاحترام، وبانتظار لقاء يليق بمستوى الطموح والرؤية.

I extend my sincere thanks and appreciation to all the organizers and contributors for this kind invitation, and to everyone who played a role in shaping this event with vision, effort, and purpose. Such initiatives truly reflect an advanced awareness of leadership, culture, and social responsibility in building individuals and creating meaningful impact.
I am honored to confirm my attendance, firmly believing that these gatherings are not merely events, but platforms for awareness, spaces for thought, and shared responsibility toward society.
As I always say:
A true leader is not defined by position, but by impact; not by visibility, but by the depth of thought and the nobility of purpose.
With my highest regards, and I look forward to a meeting worthy of this vision and ambition.

#Khaled_AlSalami
#ThankYou
#AttendanceConfirmed
#Leadership
#CulturalAwareness
#SocialImpact
#ThoughtLeadership
#VisionAndPurpose

Originally posted 2025-12-23 12:42:57.

الأخبار

منظمة التجارة العالمية
إلى منظمة التجارة العالمية،
أتقدم بجزيل الشكر والتقدير على تأكيد تسجيلي للمشاركة في المنتدى العام 2025 بعنوان “التعزيز، الإبداع، والحفاظ”، والذي سيُعقد في مدينة جنيف – سويسرا، بمقر منظمة التجارة العالمية. إنني أعتز بهذه الفرصة القيّمة للمشاركة في هذا الحدث العالمي المرموق الذي يعكس التزام المنظمة بالحوار والتعاون الدولي.
تُعتبر منظمة التجارة العالمية من أبرز المنظمات الدولية التي تقود الجهود لتعزيز التجارة العادلة والمستدامة بين الدول، بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية العالمية ودعم الشفافية والتعاون المشترك.
ويشرّفني أن أمثل في هذا المنتدى المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي، حيث نؤمن بأن تعزيز قيم العدالة والشفافية في التجارة العالمية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحقوق الإنسان وسيادة القانون.
أتطلع إلى الإسهام الفاعل في أعمال المنتدى، والمشاركة في إثراء النقاشات بما يخدم أهدافه، مع خالص التمنيات بدوام النجاح والتوفيق لجهودكم المتميزة.
مع فائق التقدير والاحترام،
الدكتور خالد السلامي
To the World Trad
Organization,
I would like to extend my sincere gratitude and appreciation for confirming my registration to participate in the Public Forum 2025, titled “Enhance, create, and preserve”, which will be held in Geneva, Switzerland, at the headquarters of the World Trade Organization. I am truly honored to have this valuable opportunity to take part in such a prestigious global event that reflects the Organization’s commitment to dialogue and international cooperation.
The World Trade Organization is one of the most prominent international institutions leading efforts to promote fair and sustainable trade among nations, thereby contributing to global economic development and fostering transparency and shared cooperation.
It is my privilege to represent the Arab-European Center of Human Rights and International Law at this Forum, as we firmly believe that promoting the values of justice and transparency in global trade is deeply interconnected with human rights and the rule of law.
I look forward to making an active contribution to the Forum’s discussions and objectives, while wishing you continued success in your distinguished efforts.
With highest respect and appreciation,
Dr. Khaled AlSalami

Originally posted 2025-08-25 10:55:54.

آخر المقالات

آخر المقالات

المقالات

حين تعبر الأوطان المحنة بسلام، لا يكون ذلك صدفة

في اللحظات العادية، يبدو الوطن فكرة مستقرة في القلب؛ اسمًا على جواز السفر، وعلمًا يرفرف فوق المباني، وأناشيد تحفظها الذاكرة منذ الطفولة. لكن في اللحظات الاستثنائية، يتغيّر كل شيء. يصبح الوطن اختبارًا حيًا للثقة، ومعنى عمليًا للأمان، وتجربة شخصية يشعر بها الإنسان في نبضه قبل أن يعبّر عنها بالكلمات.

نحن لا نعرف قيمة الطمأنينة حقًا إلا عندما تمرّ بالقرب منا رياح القلق. عندها فقط نفهم أن الأمن ليس مشهدًا اعتياديًا، ولا أمرًا يمكن التعامل معه كأنه مضمون إلى الأبد. الأمن بناءٌ يومي، وجهدٌ طويل، ويقظة لا تنام، ومؤسسات تعرف ماذا تفعل حين يضطرب المشهد من حولها. وحين تنجح دولة في عبور مرحلة دقيقة بسلام، فإن هذا العبور لا يجب أن يُقرأ على أنه مجرد حظّ عابر، بل ثمرة وعي، وحكمة، وثبات، وانتماء متبادل بين القيادة والشعب.

في الأوقات الصعبة، هناك دول ترتبك، ودول تصرخ، ودول تستهلكها الفوضى. وهناك دول أخرى تعرف كيف تحافظ على اتزانها، وكيف تمنع الخوف من أن يتحول إلى هزيمة نفسية، وكيف تُبقي المجتمع متماسكًا حتى لو كان المشهد من حوله مضطربًا. هنا يظهر الفرق الحقيقي بين دولة قائمة على ردود الفعل، ودولة مبنية على الجاهزية. بين وطن يكتفي بالشعارات، ووطن يثبت معناه بالفعل.

العبور بسلام لا يعني فقط أن الخطر مرّ. بل يعني أن الروح الوطنية خرجت من الامتحان أكثر صفاءً. يعني أن الناس اكتشفوا من جديد قيمة الالتفاف حول وطنهم. يعني أن العلم لم يعد مجرد رمز يُرفع في المناسبات، بل صار علامة شعورية على الانتماء، ودليلًا على أن هذا البيت الكبير ما زال متماسكًا، وأن هذه الأرض تعرف كيف تحمي أبناءها وتصون منجزاتها. في مثل هذه اللحظات، لا يكون رفع العلم حركة شكلية، بل تعبيرًا داخليًا عن امتنان عميق لوطن أثبت أنه أكبر من القلق، وأقوى من الضجيج، وأرسخ من الشائعات.

ولعلّ أجمل ما في الأوطان القوية أنها لا تكتفي بالنجاة، بل تحوّل لحظات التحدي إلى لحظات كشف. تكشف معدن المجتمع، وصدق الانتماء، وعمق الثقة، وحقيقة العلاقة بين الإنسان وأرضه. فالوطن الحقيقي ليس المكان الذي نمدحه فقط حين يكون كل شيء بخير، بل المكان الذي نزداد تعلقًا به حين تشتد الظروف. هو الذي لا نهرب منه في لحظة القلق، بل نقترب منه أكثر. نتمسك بلغته ورموزه وذاكرته ورايته، لأننا نعرف أن الأوطان الكبيرة لا تُقاس بما تملكه فقط، بل بما تبنيه داخل نفوس أهلها من يقين.

وفي زمن تتسارع فيه الأخبار، وتنتشر فيه الإشاعة أسرع من الحقيقة، يصبح الوعي شكلًا من أشكال الوطنية. ليس كل من يتحدث كثيرًا يعرف، وليس كل من ينقل معلومة يخدم وطنه. أحيانًا تكون الحكمة في التثبت، ويكون الوفاء في ضبط الكلمة، ويكون الانتماء في الامتناع عن تضخيم الخوف أو إعادة تدوير القلق أو فتح الأبواب أمام البلبلة. فالأوطان لا يحرسها السلاح وحده، بل يحرسها أيضًا وعي الناس، ومسؤولية الكلمة، واحترام الحقيقة.

لقد علمتنا اللحظات الأخيرة درسًا لا ينبغي أن يمرّ عابرًا: أن قوة الوطن ليست في صلابته الأمنية فقط، بل في مناعته النفسية أيضًا. في قدرته على أن يبقي الحياة مستمرة، والناس مطمئنين، والمؤسسات فاعلة، والثقة قائمة. هذه القوة الهادئة هي من أرقى أشكال القوة. لأنها لا تستعرض نفسها بالصوت المرتفع، بل تثبت حضورها حين يحتاجها الجميع.

وحين نتأمل ما حدث من زاوية أعمق، ندرك أن الانتصار ليس دائمًا صورة صاخبة، وليس بالضرورة مشهدًا حادًا مليئًا بالهتاف. أحيانًا يكون الانتصار في أن تبقى الحياة واقفة على قدميها. في أن ينام الناس مطمئنين. في أن تستمر المدارس والمستشفيات والمطارات والأسواق والبيوت في أداء دورها. في أن يشعر المواطن والمقيم أن خلف هذا المشهد دولة لا تتخلى عن مسؤوليتها، ولا تسمح للفوضى أن تتسلل إلى يومه العادي. هذا النوع من الانتصار لا يصنع ضجة، لكنه يصنع تاريخًا من الثقة.

ومن هنا، فإن الحديث عن العبور من الوضع الأخير بسلام ليس مجرد تعليق على حدث انتهى، بل هو تأمل في معنى الوطن حين يكون وطنًا بحق. معنى الدولة حين تكون دولة بالفعل. معنى القيادة حين تقود بثقة لا بانفعال، ومعنى الشعب حين يثبت أن الانتماء ليس كلامًا يُقال، بل موقفًا يُرى في ساعات الاختبار.

إن الأوطان التي تعبر المحنة بسلام تستحق منا أكثر من الاحتفال العابر. تستحق أن نعيد النظر في معنى الوفاء، وأن نرفع منسوب الامتنان، وأن نتمسك أكثر بالوحدة، وأن نفهم أن الاستقرار الذي نعيشه ليس تفصيلًا صغيرًا في حياتنا، بل نعمة كبرى تستحق الحراسة بالوعي والعمل والمحبة.

لهذا كله، فإن ما نشعر به اليوم لا ينبغي أن يكون مجرد ارتياح لأن مرحلة صعبة مرّت، بل فخرٌ بأننا ننتمي إلى وطن يعرف كيف يمرّ من العاصفة مرفوع الرأس. وطن إذا اشتدت الأيام، ازداد تماسكًا. وإذا ارتفعت التحديات، ارتفع معها الوعي. وإذا حاول القلق أن يطرق الأبواب، وجد خلفها شعبًا يعرف من هو، وقيادة تعرف إلى أين تمضي، وراية لا تنخفض.

ذلك هو الوطن الذي لا نعبر به الأيام فقط، بل يعبر بنا نحن أيضًا إلى مساحة أوسع من الثقة والمعنى والانتماء.

المقالات

يداً بيد نحتفي برؤية 50:50

يوم المرأة الإماراتية 2025

 

في الثامن والعشرين من أغسطس، تتوهّج الإمارات بلون واحد لا يبهت: لون العطاء. يوم المرأة الإماراتية ليس مجرد تاريخ على الرزنامة؛ بل هو مرآة خمسين عاماً من العمل المتّصل، من الأبواب التي فُتحت والأحلام التي كبرت، من طفلةٍ أمسكت يد أمّها في مجلس صغير لتسمع حكايات الجدّات، إلى وزيرةٍ وعالِمةٍ وقاضيةٍ ورائدة فضاء.

جذور الحكاية… من فكرة إلى مؤسسة ثم إلى يومٍ وطني

لم تولد قصة المرأة الإماراتية في فراغ. تعود البدايات المؤسِّسة إلى سبعينيات القرن الماضي، حيث تشكّلت الرؤية الوطنية المبكّرة لوضع المرأة في صدارة التنمية. تأسيس الاتحاد النسائي العام عام 1975 كان لحظة تأسيس لآليةٍ وطنية تتكفّل بالتأطير، والحشد، والتدريب، وصياغة المبادرات. من هناك انطلقت عشرات البرامج، من محو الأمّية إلى التدريب المهني، ومن ورش حقوق الإنسان إلى منصّات المشاركة المجتمعية.

بعد أربعة عقود من العمل المنظّم، جاءت 2015 لتُعلن ولادة «يوم المرأة الإماراتية». لم يكن المقصود يوماً بروتوكولياً فحسب، بل مناسبة سنوية لتجديد العهد، ولعرض الحصيلة، ولضخّ جرعة إلهامٍ جديدة في شرايين المجتمع. في كل عام، يتبدّل الشعار وفق أولويات المرحلة: مرةً عنوانٌ يستنطق المستقبل، ومرةً عنوانٌ يراجع المنجز ويُعيد توزيعه على مساحاتٍ جديدة. وفي 2025، يصير العنوان مكثّفاً ودافئاً: «يداً بيد نحتفي بالخمسين» — احتفاءٌ بنصف قرن من العمل المؤسّسي، وتذكير بأن اليد الواحدة لا تصفّق.

الجميل في التجربة الإماراتية أن خطاب التمكين لم يتصادم مع الخصوصية الثقافية. لم تكن معركة «عقائد» بقدر ما كانت مفاوضة ذكيّة بين القيم: التقاليد بوصفها ذخيرة هوية، والحداثة باعتبارها أداة تحسين الحياة. هذه المزاوجة — وإن بدت للعين العجولة تناقضاً — هي سرّ السلاسة التي جرت بها التحولات.

الشعارات ليست زينة لغوية. «يداً بيد» تعني ثلاثة أمور على الأقل:

  1. شراكة مجتمعية فعلية: لا تمكين دون رجالٍ يؤمنون بالفكرة، ومؤسساتٍ تعيد تصميم سياساتها، وسوق عملٍ يلتقط الكفاءات بلا تحيّز.
  2. تراكم خبرة: خمسون عاماً ليست زمناً فقط؛ هي منهج. تجربةٌ تعلّمت من نجاحاتها وأخطائها، وتحوّلت من مبادراتٍ متفرّقة إلى سياساتٍ عامةٍ قابلة للقياس.
  3. بوصلة للمستقبل: في عامٍ وطني عنوانه «المجتمع»، يصير تمكين المرأة جزءاً من مشروع لُحمةٍ اجتماعية أوسع: لغة مشتركة، وفضاء مشترك، ومصير مشترك.

ولعلّ الأهم أن الشعار يحرّرنا من ثنائية «هو/هي». التحديات اليوم معقّدة: اقتصاد معرفي، تحوّل رقمي، استدامة وحياد مناخي، أسواق عمل مرنة. وهذه الملفات لا تُفتح ولا تُغلق إلا بـ«نحن».

التعليم… حين تصير المعرفة عادةً يومية

لنبدأ من الحاضنة الأولى: المدرسة والجامعة. في العقود الأخيرة، تكوّن مسارٌ واضح: حضورٌ نسائي متنامٍ في التعليم العالي، وتقدّم نوعي في حقول العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. لا يعود ذلك إلى عاملٍ واحد؛ بل إلى منظومةٍ متكاملة: منحٌ دراسية، سياسات قبول تشجّع التنوّع، بيئات جامعية آمنة، وشبكات خريجات تُسهّل الانتقال إلى سوق العمل.

من الفصل إلى المختبر

التحوّل الأبرز ليس في «عدد» المقاعد، بل في نوعية المسارات. ابنة اليوم لا تُدفع تلقائياً إلى تخصّصاتٍ نمطية. ستجدها في هندسة الفضاء، في الذكاء الاصطناعي، في علم البيانات، في الطاقات المتجددة. حين تتغيّر قائمة الأحلام، تتغيّر البلاد.

الحكاية من الداخل

تقول مهندسةٌ شابة — ولنذكرها بالأحرف الأولى «ن.أ.» حفاظاً على خصوصيتها — إن أول مختبر دخلته في عامها الجامعي الثاني كان أشبه بعالمٍ سحري. «كنت أظنّ أن الهندسة للرجال فقط. ثم اكتشفت أن الأسلاك لا تسأل عن النوع»، تقول ضاحكة. مثل هذه الحكايات الصغيرة، المتكررة في آلاف البيوت، هي الوقود الحقيقي لتحوّلاتٍ كبرى.

الاقتصاد وريادة الأعمال… من الوظيفة إلى صناعة الفرص

لا يكتمل الحديث عن التمكين دون الاقتصاد. في سنواتٍ قليلة نسبياً، انتقلت مشاركة المرأة من الهامش إلى القلب. في القطاعين العام والخاص، يتّسع الحضور، ويترقّى إلى مواقع القرار. والأهم: تزايد عدد رائدات الأعمال اللواتي أسسن شركاتٍ ناشئة في التقنية الخضراء، والخدمات الإبداعية، والاقتصاد المنزلي المنظَّم، وسلاسل القيمة الصغيرة والمتوسطة.

المشاركة السياسية والحوكمة

تاريخ المشاركة السياسية للمرأة الإماراتية لافتٌ في سرعته ونضجه. التمثيل في المجالس المنتخبة والمعيّنة، والحقائب الوزارية، ومجالس الإدارات، لم يعد ديكوراً. التجربة هنا بنت قواعدها: تأهيل، تمكين، ثم تكليف. هذا التسلسل يمنح المشاركة معنىً وفعالية. والنتيجة أن صوت المرأة صار جزءاً عضوياً من صناعة السياسات العامة، من التعليم والاقتصاد إلى البيئة والثقافة.

لأن السياسات التي لا ترى نصف المجتمع تضلّ الطريق. وجود المرأة في غرف صناعة القرار يزيد حساسية السياسات لقضايا الرعاية، والنقل العام، وسوق العمل المرن، ورأس المال البشري، والسلامة المجتمعية. ثم إن التعدّدية داخل مؤسسات الحكم تشجّع الابتكار والتوازن في تخصيص الموارد.

 

الصحة والرياضة… الجسد أيضاً مواطن

لنقلها ببساطة: لا تمكين بلا صحة. في السنوات الأخيرة تمدّدت الخدمات الصحية الوقائية، وبرامج الكشف المبكر، وصحّة الأم والطفل، والصحة النفسية. في الوقت نفسه، صعدت الثقافة الرياضية وسط النساء: الجري، ركوب الدراجات، الرياضات البحرية، واللياقة المجتمعية في الحدائق والمضامير. الرياضة هنا ليست ترفاً؛ هي لغةٌ جديدة للجسد، ثقةٌ بالنفس، وانخراطٌ في الفضاء العام بلا تردد.

قصة قصيرة من المضمار

تروي معلمة مدرسة أنها بدأت المشي نصف ساعة يومياً «هروباً» من ضغوط العمل، ثم وجدت نفسها تشارك في سباقات مجتمعية. «الطاقة التي يشحنني بها الركض لا تشبه شيئاً»، تقول. وحين سُئلت عن أثر ذلك على طالباتها، أجابت: «حين يرونني أعدو في الصباح، يعلمن أن الصحة ليست مقرراً دراسياً؛ هي أسلوب حياة».

الثقافة والفنون… سردية الصورة والنص والصوت

المرأة الإماراتية اليوم حاضرةٌ في معارض الفنون، في صالات السينما، على منصّات الأداء، وفي دور النشر ومختبرات التصميم. لا يُقصد بذلك التمثيل العددي، بل حضورٌ يصنع الذائقة العامة. من المصوّرة التي توثّق تحوّلات المدن، إلى المخرجة التي تُعيد طرح أسئلة الهوية، إلى الكاتبة التي تُجرب في جنسٍ أدبيّ جديد؛ تتكوّن مكتبةٌ بصريّة ونصيّة للأزمنة الإماراتية.

أثر ثقافي مضاعف

هذا الحضور لا يُغني المجال الثقافي وحده؛ إنه يعيد تعريف «العمل الإبداعي» بوصفه عملاً اقتصادياً أيضاً: سلاسل قيمة، وظائف، صادراتٍ ثقافية، وسياسات «قوة ناعمة» تمتدّ خارج الحدود. في ذلك، تُسهم المبدعات في عوائد ملموسة للمجتمع، وتكسر صورة الفن كترفٍ لا جدوى منه.

العلوم والفضاء… من قاعة الدرس إلى مدار الأرض

لم يعد الحديث عن انخراط المرأة في العلوم مجرّد أمنية. المختبرات اليوم تحفل بباحثات في الطاقة الشمسية، والمواد المتقدّمة، والوقاية الوبائية، وعلوم البحار. وعلى قمة هذا الهرم الرمزي: صعود ابنة الإمارات إلى فريق روّاد الفضاء. الحكاية ليست في «الحدث» وحده، بل في أثره المتسلسل على مخيال الأجيال: أن تصبح الفيزياء والهندسة والفضاء كلماتٍ يومية في غرف البنات.

المرأة والاستدامة… رعاية الأرض بيتاً أكبر

الاستدامة ليست ملفاً بيئياً فحسب؛ بل هي أيضاً عدالة بين الأجيال. النساء في الإمارات يدخلن هذا الملف من بواباتٍ عديدة: ريادة أعمال خضراء، تعليم بيئي، أبحاث في المياه والطاقة والنفايات، وبرامج مجتمعية تقلّل البصمة الكربونية للأحياء السكنية. ومع التحوّل الوطني نحو الحياد المناخي، تتسع فرصٌ جديدة للخبرات النسائية في قياس الانبعاثات، والتخطيط الحضري الذكي، والزراعة العمودية، والاقتصاد الدائري.

المرأة والتكنولوجيا… العمل والمهارة في زمن الذكاء الاصطناعي

يتغيّر سوق العمل بوتيرةٍ أسرع مما نتصور. الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والمنصّات السحابية، كلّها تعيد تركيب الوظائف. النساء في الإمارات يقتحمن هذا العالم بثقة: مطوّرات برمجيات، محلّلات بيانات، مصممات تجارب استخدام، مختصات أمنٍ سيبراني، ومديرات منتجات. هذا التحوّل ليس دفاعياً («نجارٍ الالتحاق»)، بل هجوميّ: تأسيس شركاتٍ تقنية، وابتكار حلولٍ محلية لمشكلاتٍ محلية، وتصديرها إلى المنطقة.

مهارات الغد… اليوم

المعادلة هنا واضحة: تعلّمٌ مستمر، شهاداتٌ احترافية قصيرة، مجتمعات تعلمٍ رقمية، وتخصّصاتٌ هجينة تجمع بين التقنية ومجالٍ معرفي آخر (الصحة الرقمية، القانون والتكنولوجيا، الإعلام والبيانات). وحين يتوفّر «الأمان المهني» عبر سياساتٍ ذكيّة، يزول القلق من المخاطرة.

أصوات من الميدان… بورتريهات قصيرة

1) الطبيبة

في قسم الطوارئ، لا وقت للبلاغة. حين تُغلق الطبيبة جهاز التنفّس الصناعي وتتّجه إلى أسرةٍ تنتظر خبراً مطمئناً، تُدرك أن «التمكين» له وجه إنساني لا تُقاس دقّاته بالأرقام. «أصعب ما في المهنة أن تتعلّم كيف تقول الحقيقة برفق»، تقول وهي تلتقط أنفاسها بين مناوبتين.

2) المعلمة

«أحمل في حقيبتي يومياً ثلاثة عوالم: دفاتر بناتي، قصص مصورة، وخيوط صوف». الضحكة التي تقولها المعلمة ليست استعراضاً. هي تعرف أن الطالبة التي لا تُمسك الخيط بإبرة، قد لا تمسك لاحقاً خيط فكرةٍ في درس الفيزياء. التعليم، كما تمارسه، حياةٌ مصغّرة.

3) المهندسة

فوق رمال الصحراء، ترتفع ألواح الطاقة الشمسية كالمرآة. المهندسة التي تُشرف على المشروع تخاطب فريقها: «الظلّ مهمّ بقدر الضوء؛ ظلّ إجراءات السلامة، وظلّ التدريب». في قطاع الطاقة المتجددة، تتعلّم أن الاستدامة تبدأ من التفاصيل الصغيرة.

4) رائدة الأعمال

«أسوأ نصيحة سمعتها: كوني واقعية وخفّضي سقف أحلامك. أفضل قرار اتخذته: تجاهلت النصيحة». تقولها بابتسامة. الشركة التي أسستها في التجارة الرقمية واجهت عطلاً كبيراً في أسبوعها الأول. «بكيت عشر دقائق. ثم عدت إلى لوحة التحكم». اليوم، صار العطل درساً في الدقّة والمرونة.

5) المبدعة

بين قصيدةٍ ولوحةٍ وإخراج فيلمٍ قصير، ترسم المبدعة خريطة إحساسٍ للمدينة. «أريد فنّاً يلمس اليد لا العين فقط»، تقول. في افتتاح معرضها، جاءت أمٌّ مع ابنتها. ظلّتا دقائق أمام لوحةٍ عن «البيت القديم». دمعتا، ثم ضحكتا. الفنّ يفعل ذلك: يهزّ الذاكرة ويصالحها.

نداء مفتوح إلى القطاع الخاص

أهل السوق شركاء أصيلون في قصة التمكين. هذا «نداءٌ مفتوح» بثلاثة محاور:

  1. إدارة المواهب: اجعلوا التنوّع جزءاً من استراتيجية الأعمال لا من قسم العلاقات العامة. رتّبوا مسارات تطويرٍ قيادي تستبق «عنق الزجاجة» قبل أن يبتلع المواهب.
  2. تصميم العمل: جرّبوا «العمل الهجين» بذكاء، واضبطوا الأداء بنتائج، لا بساعات حضور.
  3. الاستثمار في التعليم: زمالاتٌ جامعية، كراسي بحثية، ومسابقات ابتكارٍ لطلبة المدارس. هذا استثمار طويل المدى في سلسلة التوريد البشرية.

مسك الختام – رسالة إلى ابنة الغد

يا ابنة الغد،

لا تبحثي عن إذنٍ كي تحلمي. الحلم حقّ.

اقرئي كثيراً، واعملي بذكاء، واطلبي العون من دون خجل، وأمسكي يد مَنْ تمشين معها.

ففي هذه البلاد تعلمنا أن الطريق يُصنع جماعياً…

يداً بيدٍ — للخمسين القادمة.

 

Originally posted 2025-08-28 10:54:54.

المقالات

الزواج بين العدل والاصلاح

 

 

لزواج في الإسلام ليس ساحة صراع، ولا ميدان إثبات قوة، بل هو ميثاق غليظ أُقيم على المودة والرحمة والعدل، وجُعل سكنًا نفسيًا قبل أن يكون علاقة شكلية. وكل خللٍ يضرب هذه القيم، مهما كان مبرره، يُعد خروجًا عن روح هذا الميثاق.
إن من أعظم أسباب التوتر الأسري أن تتحول الحقوق إلى أدوات ضغط، وأن يُستبدل الحوار بالاتهام، وأن تُستدعى الظنون بدل الحقائق. وقد وضع الإسلام ضوابط دقيقة تحفظ كرامة الزوجين وتمنع الظلم من أي طرف.
فالزوجة مطالبة شرعًا بأداء حقوق زوجها بالمعروف، ومن ذلك الطاعة في غير معصية، وحفظ العشرة، وعدم الامتناع المتعمد عن الحقوق الزوجية دون عذر شرعي. لكن في المقابل، لا تُلزم الشريعة المرأة بالصبر على الظلم أو الإيذاء أو الإهمال، فالعدل أساس التكليف، ولا طاعة مع الضرر.
والغيرة، وإن كانت فطرة إنسانية، إلا أن الإسلام فرّق بين الغيرة المحمودة التي تحفظ الود، والغيرة المرضية التي تفسد القلوب وتهدم البيوت. فالشك الدائم، وسوء الظن، والتجسس، واتهام الزوج بالخيانة دون بينة، كل ذلك محرم شرعًا، لما فيه من قذف وتعدٍّ على العرض وتشويه للسمعة، وقد حذّر الله من الظن، وجعل القذف من كبائر الذنوب.
كما أن رفع الصوت، والعناد، والإهانة، ليست من أخلاق المسلم ولا من هدي الزوجية الصالحة، بل هي أسباب مباشرة لانكسار القلوب، وتعطيل لغة التفاهم. وقد أمر الإسلام بالمعاشرة بالمعروف، وجعل الكلمة الطيبة بابًا للإصلاح لا للتصعيد.
وفي جانب النفقة، أوجب الشرع على الزوج الإنفاق بحسب استطاعته، لا بحسب رغبات غير منضبطة، وحرّم تحميله ما لا يطيق، كما حرّم الابتزاز العاطفي أو المالي، لأن التكليف مرتبط بالوسع، لا بالمقارنة ولا بالمظاهر.
والأنانية، وجفاف المشاعر، وغياب التعاطف، وإن لم تكن دائمًا محرمات صريحة، إلا أنها تخالف مقاصد الزواج، وتفرغه من معناه الحقيقي. فالبيت لا يُبنى على الحقوق المجردة، بل على الرحمة المتبادلة، والشعور بالآخر، وتحمل الضعف الإنساني للطرفين.
أما السعي لتدمير سمعة الزوج، أو تشويه اسمه اجتماعيًا، أو نشر اتهامات بلا حق، فهو حرام قطعًا، وظلم صريح، وإفساد متعمد، لا يبرره غضب ولا خلاف، لأن الإسلام حفظ الكرامة حتى في الخصومة.
إن الإصلاح لا يبدأ بالإدانة، بل بالفهم، ولا ينجح بالصراخ، بل بالحكمة، ولا يُثمر بالضغط، بل بالعدل. وكل علاقة زوجية فقدت الرحمة، تحتاج إلى مراجعة صادقة، وحوار واعٍ، وربما علاج مختص، قبل أن تصل إلى مرحلة الانهيار.
فالزواج عبادة، والعدل فيه عبادة، والإصلاح فيه أجر،
ومن حفظ الميثاق، حفظه الله،
ومن ظلم، خسر السكن ولو بقي الشكل

تحياتي
المستشار الدكتور خالد السلامي
#خالد_السلامي #رسالة_إصلاحية
#الزواج_ميثاق_غليظ
#المودة_والرحمة
#العدل_في_الزواج
#الحقوق_الزوجية
#الحياة_الزوجية
#الوعي_الأسري
#الإصلاح_الأسري
#الاستقرار_الأسري
#القيم_الإسلامية
#أخلاقيات_الأسرة
#فقه_الأسرة
#الرحمة_قبل_الحقوق
#الحوار_الأسري

Originally posted 2025-12-25 09:39:01.

المقالات

حين لا نكون على ما يرام

ليس من الضروري أن يحدث شيء كبير كي لا نكون على ما يرام.
أحيانًا، يكفي تراكم الأيام. يكفي أن تتشابه الصباحات أكثر مما ينبغي، وأن تمضي المساءات دون أثر واضح، وأن نشعر بأننا نؤدي الحياة بدل أن نعيشها.

هذه الحالة لا تُصنَّف بسهولة.
ليست حزنًا صريحًا يمكن الإشارة إليه، ولا فرحًا يستحق الاحتفال، ولا حتى أزمة تبرر التوقف. إنها منطقة رمادية، معلّقة، يعيش فيها كثيرون دون أن يملكوا اسمًا دقيقًا لما يشعرون به. نقول فيها: أنا بخير، لا لأننا كذلك، بل لأن العبارة أسهل من الشرح.

حين لا نكون على ما يرام، نستيقظ وننجز. نضحك في الأماكن المتوقعة. نرد على الرسائل. نفي بالالتزامات.
كل شيء يعمل… إلا الداخل.

هناك تعب لا يُرى.
لا يظهر في الخطوات ولا في الصوت، لكنه يثقل الفكر. تعب من الاستمرار، من التماسك الدائم، من الاضطرار لأن نكون مفهومين ومقبولين ومنتجين في الوقت نفسه. كأن الحياة تطلب منا أداءً مستمرًا بلا فترات صمت حقيقية.

الغريب أن هذا التعب لا يُسمح له بالظهور.
تعلمنا، بطريقة ما، أن الاعتراف بعدم الاتزان ضعف، وأن التعب يجب أن يُدار بصمت، وأن الشكوى علامة على قلة الامتنان. فنتقن الإخفاء. نطوّر مهارات التظاهر. نبتسم حيث ينبغي، ونؤجل الانهيار إلى وقت غير محدد.

لكن الجسد يتذكر.
والقلب لا ينسى.

حين لا نكون على ما يرام، يصبح الصمت أثقل من الكلام.
نجد صعوبة في الشرح، لا لأن الكلمات غير موجودة، بل لأننا لا نعرف من أين نبدأ. كيف تشرح حالة لا سبب واضح لها؟ كيف تبرر شعورًا لا يرتبط بحادثة واحدة، بل بتراكم طويل من التفاصيل الصغيرة؟

ربما لهذا السبب، نفضّل الصمت.
نخشى أن يُساء فهمنا، أو أن تُقابل هشاشتنا بنصائح جاهزة، أو بأسئلة من نوع: لكن ما الذي ينقصك؟
وكأن الشعور لا يُعترف به إلا إذا كان له سبب واضح، تاريخ، أو عنوان.

في هذه المساحة، يتعلم الإنسان أن يكون قويًا أكثر مما يحتمل.
القوة هنا ليست اختيارًا، بل ضرورة. لأن التوقف غير متاح، ولأن العالم لا ينتظر أحدًا كي يعيد ترتيب داخله. فنمضي، نجرّ أنفسنا بهدوء، ونقنع الآخرين – وربما أنفسنا – بأن الأمور تحت السيطرة.

لكن السيطرة ليست دائمًا سلامًا.
أحيانًا هي مجرد قدرة على تأجيل الانهيار.

حين لا نكون على ما يرام، تتغير علاقتنا بالوقت.
الأيام تمرّ، لكنها لا تُحسَب. لا شيء مميز، ولا شيء سيئ بما يكفي ليُذكر. مجرد سلسلة من اللحظات المتشابهة. وكأن الحياة دخلت وضع “الحد الأدنى”: أقل شعور ممكن، أقل توقع ممكن، فقط كي نستمر.

وهنا، تكمن الخطورة.
ليس في الألم الصريح، بل في التبلّد. في الاعتياد على أن لا نشعر كثيرًا، لأن الشعور مرهق. في تقليل سقف الفرح كي لا نخيب. في تقليص الأحلام إلى حجم آمن.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار شيء مهم:
هذه الحالة إنسانية جدًا.

ليست فشلًا، ولا خللًا أخلاقيًا، ولا دليل ضعف شخصية.
هي نتيجة طبيعية لحياة سريعة، مطالبة، مليئة بالأدوار، قليلة المساحات الآمنة. نتيجة لأننا نُطالَب بالتماسك أكثر مما نُمنَح الفهم. لأننا نعيش في عالم يقدّر الأداء أكثر من الصدق.

حين لا نكون على ما يرام، نحتاج أقل مما نظن.
لا نحتاج دائمًا حلولًا، ولا خططًا، ولا خطابات تحفيزية. أحيانًا نحتاج فقط إلى اعتراف. إلى شخص يقول: نعم، هذا شعور مفهوم. إلى مساحة لا نُطالَب فيها بأن نكون أفضل فورًا.

نحتاج أن نسمح لأنفسنا بالتباطؤ قليلًا.
أن نقرّ بأننا متعبون دون تبرير. أن نكفّ عن مقارنة داخلنا المضطرب بواجهات الآخرين المصقولة. أن نتذكر أن ما نراه من حياة الآخرين هو الجزء المعروض فقط، لا الكواليس.

الأهم من ذلك، نحتاج أن نكون أكثر لطفًا مع أنفسنا.
أن نخفف لغة القسوة الداخلية. أن نتوقف عن محاسبة أنفسنا على كل شعور لا يبدو “مثاليًا”. أن نفهم أن الاستقرار ليس حالة دائمة، بل موجة نصعدها وننزلها.

ربما لن نكون على ما يرام اليوم.
وربما غدًا أيضًا.

لكن هذا لا يعني أننا مكسورون، أو ضائعون، أو متأخرون عن الحياة.
يعني فقط أننا بشر، نحاول، ونتعب، ونواصل بما تيسّر من القوة.

وفي لحظة ما – غالبًا دون إعلان – يتحرك شيء في الداخل.
ليس لأن كل شيء صار أفضل، بل لأننا صرنا أصدق مع أنفسنا. لأننا لم نعد نهرب من الشعور، بل نجلس معه قليلًا. نسمح له بالمرور.

وحينها، لا نصبح “على ما يرام” فجأة،
لكننا نصبح أقرب إلى ذلك.

وهذا، في حد ذاته، بداية كافية.

 

Originally posted 2025-12-24 12:31:48.

المقالات

جمعية الإمارات لأصدقاء كبار المواطنين

أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى جمعية الإمارات لأصدقاء كبار المواطنين على دعوتكم الكريمة لحضور الاحتفالية الخاصة بـ يوم المرأة الإماراتية، والمقرر إقامتها يوم الأربعاء الموافق 27 أغسطس 2025.

إنها مناسبة وطنية غالية تعكس الاعتزاز بدور المرأة الإماراتية وما حققته من إنجازات رائدة في مختلف المجالات، ويسرّني ويشرفني تلبية هذه الدعوة الكريمة والمشاركة معكم في هذا الحدث المميز.

وأخص بالشكر الأخ الفاضل سعيد الطنيجي، وجميع القائمين على هذا التنظيم المبارك، على جهودكم المخلصة التي تعزز من قيمة هذه المناسبة.

مع خالص التقدير،
خالد السلامي

Originally posted 2025-08-24 17:46:09.

آخر الشهادات

آخر الشهادات

الشهادات والتكريمات

سفير العمل التطوعي المجتمعي

في مناسبة تكريمي ومنحي لقب سفير العمل التطوعي المجتمعي، وحصولي على تقييم سبع نجوم (★★★★★☆☆) تقديرًا لمسيرتي في العمل الإنساني والتطوعي والاجتماعي، أتقدم بكل فخر واعتزاز بخالص الشكر والتقدير إلى سعادة هيثم العجماني على رعايته الكريمة ودعمه المستمر لمسيرة العطاء، والشكر موصول إلى فريق شكرًا لعطائك التطوعي، وإلى الأستاذ سيف الرحمن أمير – مؤسس ورئيس فريق شكرًا لعطائك التطوعي على جهوده المخلصة وروحه القيادية التي تصنع الأثر الحقيقي في المجتمع.

إن هذا التقدير، ومنحي سبع نجوم، ليس تكريمًا لشخصي بقدر ما هو شهادة ثقة لمسارٍ إنسانيٍّ وثقافيٍّ وتطوعيٍّ نؤمن به، ورسالة تؤكد أن القيادة تُقاس بصدق العطاء، وعمق التأثير، واستدامة العمل من أجل الإنسان والمجتمع.

وكما اقول دائما :

“حين يكون العطاء نهجًا، يصبح الأثر مسؤولية، وتغدو القيادة التزامًا أخلاقيًا قبل أن تكون موقعًا.»

 

مبارك لنا جميعًا هذا الإنجاز، وماضون بعون الله في نشر الخير، وتعزيز ثقافة التطوع، والعمل بروح قيادية إنسانية واعية، تخدم المجتمع وتؤمن بأن الأثر الصادق هو أعلى مراتب النجاح.

#خالد_السلامي
#سفير_العمل_التطوعي_المجتمعي
#سبع_نجوم #تقدير #نشر_الخير #القيادة_الإنسانية
#شكرًا_لعطائك_التطوعي #ثقافة_العطاء #أثر_مستدام

Originally posted 2025-12-22 12:17:33.

الشهادات والتكريمات

تشرّفت بمنحي جائزة مليون متطوع مبتكر الرقمية لعام 2025 من المكتب الدولي “جنسيتي إنسان”.
بفضل الله، وبعد مسيرة طويلة من العمل الإنساني الممنهج والالتزام الفكري والعملي، تشرّفت بمنحي جائزة مليون متطوع مبتكر الرقمية لعام 2025 من المكتب الدولي “جنسيتي إنسان”.
إن هذا التكريم الدولي لا يأتي كحدث عابر، بل كـ اعتراف راسخ بمسار قيادي يقوم على بناء الوعي، وابتكار الحلول، وترسيخ حضور إنساني قادر على صناعة الأثر حيثما احتاجه المجتمع.
لقد آمنت دائمًا أن العمل الإنساني ليس نشاطًا ثانويًا، بل مشروع حضاري أساسه المعرفة، وأداته الابتكار، وعماده الإنسان.
ومن هنا، فإن هذا التكريم يشكّل امتدادًا لمسؤولية أكبر، ورسالة أوضح، ودافعًا لمواصلة طريقٍ لم يكن يومًا سهلًا، لكنه كان دائمًا صحيحًا.
وأتقدم بجزيل التقدير للجهات المنظمة، تقديرًا لوعييهم في تكريم المسيرة لا اللحظة، والإنجاز لا الادعاء، والعمل المتّزن لا الضوضاء العابرة.
“ثبات الإنسان على مبادئه هو أعلى درجات القوة؛ فمن يختار طريق الأثر يدرك أن التاريخ لا يخلّد الأصوات العالية، بل يخلّد العقول التي تترك وراءها نورًا لا ينطفئ.”

Originally posted 2025-12-08 08:22:35.

الشهادات والتكريمات

لقب سفير العطاء على نهج زايد

أعتز بحصولي على لقب سفير العطاء على نهج زايد، وهو وسام أضعه بكل فخر وامتنان، وأتقدم بخالص الشكر والتقدير لفريق شكراً لعطائك التطوعي ولمبادرة مسار أسرة على هذا التكريم الكريم.
إن هذا اللقب يمثل بالنسبة لي مسؤولية قبل أن يكون تكريماً، ودافعاً للاستمرار في خدمة المجتمع وتعزيز قيم العمل التطوعي، مستلهمين نهج المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي جعل العطاء أسلوب حياة وقيمة إنسانية راسخة في دولة الإمارات.
وكما أقول دائماً:
“العطاء الحقيقي هو الأثر الذي يبقى في الناس بعد أن يغادر الاسم المكان.”
— الدكتور خالد السلامي
كل الشكر والامتنان للقائمين على هذه المبادرة المباركة، سائلاً الله أن يديم على وطننا نعمة الخير والعطاء.
#خالد_السلامي
#سفير_العطاء_على_نهج_زايد
#الإمارات
#العمل_التطوعي
#العطاء_الإنساني

 

آخر الصور

أحدث الصور