المقالات

يوم الطفل الإماراتي

وفي يوم الطفل الإماراتي الذي نحتفي به كل عام، يتجدد التأكيد على أن الطفل في دولة الإمارات ليس مجرد حاضرٍ جميل، بل هو مشروع مستقبلٍ تصنعه القيادة بحكمة، ويصونه المجتمع بالوعي، وتغذيه القيم التي تربّيها الأسرة والمدرسة معًا. فالإمارات، وهي تعبر هذه المرحلة بحكمة وثبات، لا تنسى أن تبقي الابتسامة حاضرة في وجوه أطفالها، وأن تصون براءتهم، وتمنحهم شعور الأمان والطمأنينة، لأن بناء الإنسان يبدأ من الطفولة، وصناعة الغد تبدأ من قلب طفل يشعر أنه في وطنٍ يحبه ويرعاه.
ولهذا فإن اجتماع رمضان بنفحاته الروحية، واقتراب العيد بفرحته المنتظرة، مع يوم الطفل الإماراتي بمعانيه العميقة، يرسخ رسالة إنسانية راقية مفادها أن الأوطان التي تضع الطفل في قلب أولوياتها هي الأوطان التي تصنع مستقبلها بثقة ووعي. وفي الإمارات يبقى الطفل رمز الأمل، وبوصلة المستقبل، وسببًا إضافيًا لأن نحافظ على الفرح حيًا في البيوت والقلوب، مهما كانت التحديات.

الطفل في الإمارات ليس مجرد مستقبلٍ ننتظره، بل هو أمانة وطنٍ نصونها اليوم، ليكبر غدًا وهو يحمل في قلبه حب الإمارات وقيمها ورسالتها الإنسانية.”— د. خالد السلامي

#د_خالد_السلامي
#د_خالد_السلامي_يوم_الطفل_الإماراتي
#الإمارات_تحتفي_بأطفالها
#الطفل_مستقبل_الوطن
#يوم_الطفل_الإماراتي

Originally posted 2026-03-17 09:12:17.

المقالات

في الإمارات… رمضان يربّي الفرح، والعيد يقترب، والطفل يبقى أجمل الحكاية

تمضي الإمارات في هذه الأيام عبر ظرف استثنائي، لكن الأوطان الكبيرة تُعرف دائمًا من قدرتها على بث الطمأنينة وسط القلق، وصناعة الأمل وسط التحديات، وحماية تفاصيل الحياة الجميلة مهما اشتدت الظروف. وفي هذا التوقيت المفعم بالمعاني، يلتقي شهر رمضان المبارك بنفحاته الروحية، مع اقتراب عيد الفطر السعيد، ومع مناسبة عزيزة على القلوب هي يوم الطفل الإماراتي؛ فيتشكل مشهد وطني وإنساني بالغ الدفء، عنوانه: أن الفرح لا يغيب، وأن الطفل سيظل في قلب الأولويات، وأن العيد سيأتي حاملًا معه البهجة مهما كانت الأيام ثقيلة.

رمضان في الإمارات ليس مجرد شهر عبادة وصيام، بل هو موسم للقيم الكبرى؛ الرحمة، والتكافل، والسكينة، والالتفاف حول الأسرة. وفي البيوت الإماراتية، تتجدد في هذا الشهر صورة المودة في أجمل معانيها، حين تجتمع العائلة على الدعاء والمائدة والكلمة الطيبة والقلوب المتقاربة. ومع اقتراب العيد، يبدأ ذلك الشعور الجميل بالتسلل إلى الأرواح: شوق الأطفال، وترقبهم للملابس الجديدة، ولهجتهم المليئة بالأسئلة الصغيرة، وعيونهم التي تنتظر المفاجأة واللمة والفرحة.

وربما تمر الأوطان أحيانًا بلحظات استثنائية تستدعي الوعي والتماسك والهدوء، لكن هذا لا يعني أبدًا أن تتراجع الحياة عن رسالتها الأساسية: أن نستمر، وأن نمنح أبناءنا الإحساس بالأمان، وأن نحافظ على قدرتنا على الفرح. فالطفل لا يقرأ الأحداث كما يفعل الكبار، بل يقرأ الوجوه، ويصغي إلى النبرة، ويشعر بما خلف الكلمات. لذلك فإن أكبر هدية يمكن أن نقدمها له في هذه الأيام ليست لعبة ثمينة، بل قلب مطمئن، وصوت هادئ، وبيت يقول له دون ضجيج: أنت بخير، ونحن بخير، والعيد قادم، والفرح محفوظ بإذن الله.

ويأتي يوم الطفل الإماراتي ليذكّرنا بأن الطفل في دولة الإمارات ليس مجرد مرحلة عمرية تحتاج إلى رعاية، بل هو مشروع وطن، وثقة مستقبل، وركيزة تنمية، وأمل ممتد. لقد جعلت الإمارات الطفل في صدارة الاهتمام، إيمانًا بأن بناء الإنسان يبدأ مبكرًا، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من وجدان الطفل، وصحته، وتعليمه، واستقراره النفسي، وشعوره بأنه محبوب ومحاط بالعناية. ومن هنا، فإن الاحتفاء بالطفل الإماراتي هو احتفاء بصورة الإمارات نفسها؛ دولة ترى المستقبل في ضحكة طفل، وفي أمان أسرة، وفي مجتمع لا يسمح للخوف أن يسرق براءة الصغار.

وفي هذه الأيام تحديدًا، نحن بحاجة إلى خطاب يليق بالأطفال، لا يثقلهم، ولا ينقل إليهم التوتر، ولا يحمّلهم ما لا يفهمون. نحن بحاجة إلى أن نُبقي المساحات المضيئة مفتوحة في حياتهم: لحظات اللعب، الأحاديث البسيطة، طقوس رمضان المحببة، التحضير للعيد، توزيع العيديات، واختيار الملابس، وصناعة الذكريات التي تبقى في قلوبهم طويلًا. لأن الأطفال لا يتذكرون فقط ما اشتريناه لهم، بل يتذكرون كيف شعروا معنا.

ومن أجمل ما يمكن أن نؤمن به اليوم أن الفرح ليس إنكارًا للواقع، بل هو مقاومة نبيلة له. وأن الاحتفال بالعيد لا يعني الغفلة عن الظروف، بل يعني التمسك بالحياة، وتأكيد أن المجتمع المتماسك يعرف كيف يوازن بين الوعي والبهجة، بين المسؤولية والأمل. نعم، سنفرح بالعيد، وسنزرع في قلوب أطفالنا معنى أن المناسبات السعيدة تبقى منارات للنفس، وأن الفرح حين يكون نقيًا وعائليًا ومسؤولًا يصبح طاقة شفاء حقيقية.

أما الرسالة الأهم إلى أولياء الأمور في هذه المرحلة، فهي في رأيي بسيطة جدًا، لكنها عميقة الأثر: احموا السلام النفسي للأطفال. ليس مطلوبًا إغراقهم بالتفاصيل، ولا تركهم فريسة للقلق أو المشاهد أو الأحاديث المربكة. المطلوب أن يشعر الطفل بأن البيت ما زال بيتًا، وأن الروتين الجميل ما زال قائمًا، وأن العيد مناسبة تنتظره فعلًا لا مجرد كلام يقال لطمأنته. تحدثوا معهم بلغة تناسب أعمارهم، واسمحوا لهم بالسؤال، وأجيبوا بصدق هادئ، ثم أعيدوا انتباههم إلى ما يمنحهم الثبات: الصلاة، العائلة، اللعب، الزيارة، الهدايا، والمواقف الصغيرة التي تصنع الأمان.

وفي العيد القادم، مهما كانت الظروف، سيكون من المهم جدًا أن يحرص الأهل على أمر واحد لا ينبغي الاستهانة به: أن يكون للطفل نصيب واضح ومحسوس من الفرح الأسري الحقيقي. ليس المقصود المبالغة في الإنفاق أو التكلف، بل أن يرى الطفل ابتسامات أهله، ويعيش أجواء العيد بكل رموزه، ويشعر بأنه جزء من المناسبة لا متفرج عليها. يمكن أن يكون ذلك عبر جلسة عائلية دافئة، أو نزهة قصيرة، أو زيارة مُبهجة، أو عيدية بسيطة، أو مشاركة الطفل في تجهيزات العيد، أو حتى وقت نوعي صادق بعيد عن الهواتف والانشغال. الطفل يحتاج إلى حضورنا أكثر مما يحتاج إلى مظاهرنا.

في الإمارات، نعرف جيدًا أن صناعة السعادة ليست شعارًا عابرًا، بل ثقافة مجتمع وإرادة دولة. ولهذا، فإن اجتماع رمضان، والعيد، ويوم الطفل الإماراتي في هذه الأيام يحمل رسالة عميقة جدًا: أن الإنسان هو البداية، وأن الأسرة هي الملاذ، وأن الطفل هو الأحق بأن نمنحه الطمأنينة والأمل والحنان. ومهما كانت الظروف، ستبقى الإمارات أرضًا تعرف كيف تعبر الأيام الصعبة بروح متماسكة، وكيف تحفظ لأطفالها حقهم في الفرح، وحقهم في الأمان، وحقهم في أن يكبروا وهم يرون حولهم وجوهًا تؤمن بالحياة.

سنفرح بالعيد، نعم.
وسنفتح الأبواب للبهجة، نعم.
وسنحتفي بالطفل، لا بوصفه مجرد مناسبة، بل بوصفه المعنى الأجمل لكل مستقبل ننتظره.

Originally posted 2026-03-16 14:30:30.

المقالات

في يوم زايد للعمل الإنساني.. الإمارات ترد على العدوان بالثبات والإنسانية

في يوم زايد للعمل الإنساني، لا تقف الإمارات أمام الذكرى بوصفها مناسبة عابرة تُقال فيها الكلمات المكررة، بل تقف أمام مرآة تاريخها، أمام سيرة رجلٍ علّم العالم أن بناء الدولة لا ينفصل عن بناء الإنسان، وأن القوة الحقيقية ليست في القدرة على الرد فقط، بل في القدرة على التمسك بالقيم حتى في أشد اللحظات قسوة.

ويأتي هذا اليوم هذا العام فيما تتعرض دولة الإمارات لاعتداءات وتحديات خطيرة طالت أمنها واستقرارها، في مشهد يكشف بوضوح أن المنطقة تواجه لحظة فارقة بين مشروعين لا ثالث لهما: مشروع يؤمن بالدولة، بالتنمية، بالسلام، بالحياة؛ ومشروع آخر لا يرى في الأوطان إلا ساحات للفوضى، ولا في الشعوب إلا رهائن لخطابات الكراهية والخراب. وفي مثل هذه اللحظات، تُختبر المعادن الحقيقية. والإمارات، قيادةً وشعبًا ومؤسسات، أثبتت مرة أخرى أنها ليست دولة تُرهبها الصواريخ، ولا تُربكها الضوضاء، ولا تنال منها حملات التخويف والابتزاز.

ما تتعرض له الإمارات ليس اعتداءً على سيادتها فحسب، بل اعتداء على نموذج كامل. اعتداء على دولة اختارت أن تكون بيتًا للأمان، ومنصةً للتقدم، ومساحةً للتسامح، ويدًا ممدودةً للخير في كل مكان. حين تُستهدف الإمارات، فإن المستهدف في الحقيقة هو هذا المعنى الكبير: أن تنجح دولة عربية في أن تجعل من الاستقرار مشروعًا، ومن التنمية عقيدة عمل، ومن الإنسانية جزءًا أصيلًا من هويتها الوطنية.

وهنا تتجلى رمزية يوم زايد للعمل الإنساني بأعلى صورها. فالإمارات التي تواجه العدوان لا تتخلّى عن أخلاقها، والدولة التي تعرف كيف تدافع عن نفسها تعرف أيضًا كيف تصون رسالتها. هذه ليست مفارقة، بل جوهر الشخصية الإماراتية. فمن مدرسة زايد خرجت دولة تفهم أن الأمن ليس نقيض الرحمة، وأن الحزم لا يلغي الشرف، وأن حماية الوطن لا تنفصل عن حماية القيم التي قام عليها الوطن.

لقد كان الشيخ زايد، طيب الله ثراه، أكبر من قائدٍ أسّس دولة؛ كان ضميرًا عربيًا وإنسانيًا نادرًا. لم تكن الإنسانية عنده شعارًا للاستهلاك، بل نهجًا للحكم، وطريقةً في النظر إلى البشر، وموقفًا أخلاقيًا ثابتًا من الألم أينما كان. ومن هذا الإرث بالذات تستمد الإمارات اليوم معناها العميق: فهي لا ترد على الشر بأن تصبح شبيهة به، ولا تنزلق إلى لغة الفوضى، بل تتمسك بوعي الدولة، وانضباط المؤسسات، وأخلاق القوة.

إن الذين يظنون أن الاعتداء على الإمارات يمكن أن يهز صورتها أو يضعف حضورها، لا يعرفون هذه الدولة جيدًا. الإمارات لم تُبنَ على ردود الفعل، بل على رؤية. ولم تصعد بالصدفة، بل بالعمل والصدق والانضباط والإيمان بالإنسان. ولهذا فإن كل تهديد تتعرض له لا يزيدها إلا تماسكًا، ولا يدفعها إلا إلى مزيد من اليقظة، ولا يكشف إلا الفارق الهائل بين دولة تبني المستقبل، وأطراف لا تجيد إلا مطاردة الخراب.

وفي هذا اليوم، لا يكفي أن نستحضر اسم زايد بوصفه رمزًا للماضي، بل يجب أن نستحضره بوصفه معيارًا للحاضر والمستقبل. كيف نكون أوفياء لزايد؟ بأن نحمي الوطن. بأن نثق بقيادتنا. بأن نصطف خلف مؤسساتنا. بأن نفهم أن الدفاع عن الإمارات ليس مهمة الجيش وحده، ولا مسؤولية الأجهزة وحدها، بل هو وعيٌ مجتمعيٌ كامل، يبدأ بالكلمة الصادقة، ويمر بالتماسك الوطني، وينتهي بإدراك أن هذه الدولة أمانة في أعناق الجميع.

إن يوم زايد للعمل الإنساني هذا العام ليس مجرد ذكرى؛ إنه رسالة. رسالة تقول إن الإمارات، حتى وهي تتعرض للاعتداء، لن تتخلى عن رسالتها الإنسانية. ورسالة تقول إن الدولة التي أكرمت الإنسان في الداخل، وأغاثت المحتاج في الخارج، قادرة أيضًا على أن تحمي منجزها وتصون سيادتها وتردع من يحاول المساس بأمنها. ورسالة أخيرة، ربما هي الأهم: أن الإمارات ليست هدفًا سهلًا، وليست دولة تُبتز، ولا وطنًا يقبل أن يُختبر صبره بلا حساب.

سلامًا على زايد في يومه.

وسلامًا على الإمارات، وهي تثبت مرة بعد مرة أن الإنسانية ليست ضعفًا، وأن القوة ليست قسوة، وأن الأوطان العظيمة، حين تُستهدف، تزداد وضوحًا لا ارتباكًا، وتزداد صلابة لا خوفًا، وتزداد إيمانًا بأن ما بُني على الخير لا تهزمه العواصف.

 

Originally posted 2026-03-08 12:28:37.

المقالات

تجربة فنية ملهمة في عهد الاتحاد.. وامتنان لفريق عجمان التطوعي

في مناسبةٍ وطنيةٍ خالدة، حملت بين طياتها عبق التاريخ وروح الفن، تشرفتُ بالمشاركة في المعرض التشكيلي الأول لفريق عجمان التطوعي، الذي أقيم يوم الجمعة الموافق 18 يوليو 2025، احتفاءً بذكرى يوم عهد الاتحاد، الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان – حفظه الله – ليكون يومًا سنويًا تستذكر فيه الإمارات لحظة التأسيس المجيد، وتوقيع وثيقة الاتحاد عام 1971.

وقد جاء المعرض في سياق وطني وثقافي، حيث اجتمعت فيه رمزية المناسبة مع إبداعات فنانات إماراتيات قدّمن أعمالًا تحمل ملامح الوطن، وتُجسد القيم التي نشأ عليها هذا الاتحاد المبارك. وتضمنت الفعالية جلسة نقاشية ثرية حول الأعمال الفنية، أدارتها الإعلامية القديرة جميلة إسماعيل، في أجواء طغى عليها الإبداع والوعي الفني العميق.

وفي ختام المعرض، تسلمت شهادة شكر وتقدير من فريق عجمان التطوعي، موقعة من الأستاذ محمد حمد بن دلوان الكتبي، مؤسس الفريق ورئيسه،

إن هذا التكريم يمثل بالنسبة لي أكثر من مجرد تقدير رمزي؛ فهو شهادة اعتزاز بمسؤولية وطنية وثقافية نعتز جميعًا بأدائها، كل من موقعه.
وأود في هذا السياق أن أتقدم بجزيل الشكر والعرفان لفريق عجمان التطوعي على احترافيتهم، وجهودهم في إحياء قيم الاتحاد من خلال الفنون، وعلى هذا التقدير الذي أعتز به، والذي أضعه وسامًا على صدري.

كما لا يفوتني أن أحيّي جميع القائمين على هذا الحدث الثقافي الوطني، وأخص بالشكر الفنانات المبدعات اللاتي جسّدن، بريشتهن، معنى الانتماء في أبهى صوره.

إن دولة الإمارات، التي بُنيت على الاتحاد، لا تزال اليوم تبني على الإبداع، وتُرسّخ حضور الفن في صياغة الوعي الجمعي، وتعزيز الهوية الوطنية.

لهذا، أقول من هنا، من منصتي المتواضعة:
شكرًا لعجمان،
شكرًا لفريقها التطوعي النبيل،
وشكرًا لكل من آمن أن الفن ليس ترفًا، بل ذاكرة وهوية ورسالة.

هذه التجربة ستكون واحدة من تلك المحطات التي أعود إليها دائمًا، لا فقط بتوثيقها، بل بما غيّرته في داخلي.

Originally posted 2025-07-20 12:48:27.

المقالات

ذاكرة الأشياء

هناك أشياء لا تنطق، لكنها تتذكّر. لا تكتب، لكنها تحفظ. صامتةٌ، ومع ذلك… تعرف أكثر مما نظن.

الكوب الذي لم يُغسل منذ يومين، المقعد الذي تغيّر موضعه قليلًا، الستارة التي خفتت ألوانها دون أن نلاحظ. كلّها تعرف. تتذكّر اليد التي لامستها، الهمس الذي عبر الغرفة، النظرة التي لم تُقَل… والرحيل الذي لم يُعلن عن نفسه، لكنه حدث.

الأشياء لا تشتكي. لا تسأل أين ذهبنا، ولا لماذا تغيّرنا. لكنها تحتفظ بنا. بطريقتنا في الجلوس، بطرف الحديث الذي قُطع، بملامح القلق في منتصف الليل، بثقل الصمت في صباح الأحد.

لا شيء حولنا جامد تمامًا. حتى الصخر، إن أمعنتَ فيه، يحفظ شكل القدم التي عبرته. والمرآة ليست مجرد سطح يعكس. هي أيضًا تتذكّر من نظر إليها وهو يضحك… ومن أخفى دموعه خلف بريقها.

الزمن لا يمرّ فقط في الساعات، بل يترسّب في ألياف الوسائد، وفي خطوط الخشب، وفي صدأ الأبواب. كأن الحياة تترك نسختها الظلّية داخل كل شيء تلامسه. وهكذا… تصبح الأشياء مثل دفاتر بلا حبر، تقرأها العين التي تعلّمت أن تُصغي للسكوت.

وحين نغادر بيتًا قديمًا، لا نترك خلفنا جدرانًا وأثاثًا فقط، بل نخلع طبقة من أنفسنا، تبقى هناك. ربما نعود يومًا ونراها… ربما لا.

ربما نحن نبتعد عن المكان، لكن الأشياء لا تبرح مواقعها.

إنها تنتظر. بلا استعجال، بلا عتاب. كأنها تعرف أن الذاكرة ليست ملكًا للبشر وحدهم. وكأنها، بهدوءٍ لا يُرى، تشاركنا الرحلة، وتحتفظ بنُسخ باهتة منّا — ليس لتُعيدها إلينا، بل لتذكّرنا أننا كنّا هنا… ذات وقت، ذات شعور.

وحين يتسلل الصمت إلى المساء، وتنام البيوت دون ضوء، تصبح الأشياء أكثر حضورًا. ينكمش الفراغ، ويكبر وقع الأثر. الكرسيّ يذكّر بالجلوس الطويل. الساعة المتوقفة عند الثالثة وخمس دقائق ترفض أن تنسى شيئًا لم نعد نعرفه.

قد نعتقد أننا ننسى، لكن الأشياء لا تنسى. النسيان رفاهية عقل بشري أنهكته الأحداث. أما المادة؟ فلها طريقة أخرى في التذكّر.

الخشب يتغيّر لونه، الحديد يصدأ، الزجاج يتكسر… لكن الأثر يبقى. ليس بوصفه شكلاً فقط، بل بوصفه معنى.

والمعاني تسكن في التفاصيل: في تلافيف الملمس، في رائحة القماش، في الخدوش الصغيرة على طرف الطاولة. كأن كل شيء يحمل سيرة مصغّرة عنّا، مكتوبة بلغة لا نُتقنها… لكننا نشعر بها.

أحيانًا، تكفي نظرة واحدة لمقبض بابٍ قديم كي يعود صوت غائب. أو رائحة جلدٍ معتّق لتبعث نبضًا رحل.

وربما لا نحتاج أن نقول شيئًا. يكفي أن نلمس تلك الأشياء بصمت… لتفهم. أننا ما زلنا نتذكّر، مثلها تمامًا.

ولا أحد يسمع الأشياء حين تتنهّد. لكنها تفعل.

 

Originally posted 2025-07-13 19:04:41.

المقالات

صمت الازدحام

الصمتُ أشبهُ بنَفَسٍ محتجزٍ في صدر المدينة؛ نادرٌ، هشٌّ، وقصيرُ العمر. مع أول خيطٍ من نور الصباح، تستيقظ المدينة على هديرِ السيّارات، رنينِ المنبّهات، وهمهمةِ البشر. في كلِّ زاويةٍ من الحياة الحديثة، يتكاثرُ الضجيجُ من حول الإنسان؛ في الشوارع المزدحمة، على الشاشات الصغيرة، وحتّى داخل الفكر. ومع ذلك، يبقى الصمتُ حلمًا بعيدًا؛ واحةَ سكونٍ يُلاحقُها المرءُ كأنّها سراب.

ضجيج الإسفلت

الشوارعُ أنهارٌ من المركباتِ المتلاصقة؛ أبواقُها وصيحاتُ محرّكاتِها تتدفّقُ كتيّارٍ لا يتوقّف. المراكزُ التجاريّةُ تغصّ بزُوّارها، كلٌّ يتحدّثُ بصوتٍ يكادُ يضيعُ في جوقةِ الضجيجِ المحيطة. لا يخلو ركنٌ من صوتٍ مزعج؛ آلاتُ البناءِ تطرقُ نهارًا، وصخبُ الشوارعِ يمتدّ حتّى ساعاتٍ متأخّرةٍ من الليل. وسطَ هذا الصخبِ المادّي، يشعرُ الإنسانُ أنّه مجرّدُ نقطةٍ صغيرةٍ في بحرٍ من الأصوات. يتوقُ إلى لحظةِ هدوءٍ فلا يجدُها إلّا ومضةً عابرةً قبل أن يبتلعَها الضجيجُ مجدّدًا.

ضجيج بلا صوت

لا يأتي الضجيجُ من الشارعِ فقط؛ فهناك صخبٌ آخر أكثرُ هدوءًا ولكن أعمقُ أثرًا. إنّه زحامٌ رقميٌّ: عشراتُ الرسائلِ والإشعاراتِ والإعجاباتِ تَنْهالُ على شاشةِ الهاتفِ كزخّاتِ مطرٍ لا تهدأ. قد لا يُصدرُ الهاتفُ صوتًا، لكن كلَّ إشعارٍ يصيحُ في ذهن الإنسان، يُطالبُ بانتباهه ويُؤجّجُ تشتّتَه. بين رسائلِ العمل ومحادثاتِ الأصدقاء وتحديثاتِ الأخبار، يجدُ العقلُ نفسَه في سوقٍ إلكترونيٍّ مزدحم، حيثُ يتحدّثُ الجميعُ ولا أحد يُصغي. وفي عُزلةِ غرفته المُظلمة، يكتشفُ المرءُ أنّ هذا الضجيجَ الخفيَّ قد سلبَ منه نعمةَ السكونِ كما يفعلُ الضجيجُ المسموعُ أو أكثر.

صخب بين الضلوع

حينَ يَسْكُتُ كلُّ شيءٍ في الخارج، قد يكتشفُ الإنسانُ أنّ الضجيجَ الحقيقيَّ يَسْكُنُ داخله. أفكارٌ تتدافعُ بلا ترتيب؛ قلقٌ على المستقبل، ذكرياتٌ تتكلّمُ من الماضي، ومخاوفُ تهمسُ في الظلام. إنّها جَلَبَةٌ خفيّةٌ لا تُرَى – صراعُ أصواتٍ داخليّةٍ يجعلُ العقلَ ساحةً مزدحمةً بالرغمِ من الهدوءِ الظاهري. يحملُ الإنسانُ أعباءَ التوقّعاتِ والواجباتِ كأنّها مكبّراتُ صوتٍ داخليّة؛ تُذكّره بكلِّ ما عليه فعله وقوله، وبكلِّ ما لم يفعله أو يقُله. وفي غمرةِ هذا الازدحامِ النفسيّ، تُصبحُ لحظاتُ الصمتِ الداخليّ نادرةً، تَلُوحُ كالنجمةِ البعيدةِ في ليلِ العقل.

عندما تميلُ الشمسُ إلى الغروبِ وتخفُتُ أبواقُ النهار، قد يقودُ البعضُ سيّارته بعيدًا عن أضواءِ المدينة. هناك، عند امتدادِ الكثبانِ الرمليّة، يكونُ الصمتُ أعمقَ والصوتُ الوحيدُ هو نبضُ القلبِ في الصدر. في تلك اللحظاتِ النادرة، يُدركُ الإنسانُ كم كان بحاجةٍ إلى هذه العُزلةِ الهادئة ليُعيدَ ترتيبَ ضجيجِه الداخليّ.

لكنَّ ذلك الصمتَ هشٌّ كالفجر. ما أن يعودُ إلى المدينةِ محمّلًا بصدى السكونِ حتّى يُدركَ أنّه سيتبدّدُ مع أوّلِ إشعارِ هاتفٍ أو ضوضاءِ شارع. ويبقى سؤالٌ صامتٌ مُعلَّق: أصَمْتٌ هو ملاذٌ مؤقّتٌ نلوذُ به، أم هو صوتٌ خافتٌ في أعماقِنا ينتظرُ مَن يُصغي…

Originally posted 2025-07-12 09:21:21.

المقالات

بالصور ..الدكتور خالد السلامي: نعيد رسم ملامح الطب الشمولي برؤية إنسانية وعلمية من قلب الإمارات

اكرم دره

في مشهد يجمع بين الرسالة العلمية والرؤية الإنسانية، شهدت فعاليات المؤتمر الدولي للباحثين في الطب الشمولي والطب البديل والعلوم الإنسانية انطلاقة متميزة، حيث ألقى الدكتور خالد السلامي، المدير العام للمؤتمر، كلمته في اليوم الأول مؤكدًا أن “العلم رسالة، والقيادة أمانة، والنجاح شراكة”، في حضور رفيع للقيادات العلمية والروحية.

 

وقد كان من أبرز محطات اليوم الأول لحظة استقبال السلامي لـ الشيخ علي بن عبدالله المعلا، الراعي الرسمي والرئيس الفخري للمؤتمر، في مشهد وصفه السلامي بأنه سيظل محفورًا في ذاكرته، لما حمله من دلالات الاحترام والتكامل بين العلم والقيادة.

 

وفي اليوم الثاني من المؤتمر، واصل الدكتور خالد السلامي أداء دوره القيادي، حيث استقبل الشيخ الدكتور محمد بن خالد القاسمي، في لحظة تجسدت فيها قيم التقدير والرؤية المشتركة. وألقى كلمته قائلاً:

“هذا المؤتمر ليس مجرد حدث علمي، بل هو رسالة إنسانية تنطلق من قلب الإمارات إلى العالم، لنُعيد من خلالها رسم ملامح الطب الشمولي، بمعايير علمية وأخلاقية وإنسانية.”

 

وأضاف السلامي:

“دوري كمدير عام لهذا الحدث لم يكن تشريفًا، بل تكليفًا ترجمته إلى عمل ومسؤولية حملتها بكل وعي واقتدار. نحن لا ننتظر الفرص… نحن من يصنعها، ويمنحها قيمة، ويقودها نحو التميز.”

 

ويُعد هذا المؤتمر منصة دولية تجمع نخبة من الخبراء والمختصين، تسعى إلى ترسيخ مفاهيم الطب الشمولي وربطها بقيم الإنسانية، والتأكيد على دور الإمارات في تصدير نموذج متقدم يجمع بين التخصص العلمي والبعد الإنساني في خدمة الإنسان.

                 

 

Originally posted 2025-07-10 14:57:57.

المقالات

الغبقة الرمضانية

🎉✨ مفاجأة خاصة لضيوف الغبقة الرمضانية ✨🎉

لأن رمضان شهر الكرم…
ولأن “سفراء التأثير” يستحقون التقدير دائمًا

يسرّنا أن نعلن عن تقديم
🎁 10 قسائم مجانية بالكامل
لأول 10 مشتركين في الغبقة الرمضانية

مقدمة كهدية كريمة من
مطعم ومشاوي ضيوف الإمارات – أبوظبي

🍽️ تجربة ضيافة إماراتية أصيلة
🔥 مذاق المشاوي الفاخر
✨ وأجواء تليق بليلة استثنائية

الأولوية للحجز المبكر…
والفرصة لأول 10 فقط

سجّل الآن وكن من المحظوظين
لأن التأثير يبدأ بخطوة… وربما بوجبة مميزة أيضًا
#غبقة_سفراء_التأثير
#رمضان_يجمعنا
#بريستيج
#تجربة_استثنائية
#خالد_السلامي

Originally posted 2026-02-27 12:04:33.

المقالات

“مفهوم العطاء” بين الشمول والإنسانية

بقلم د : خالد السلامي

يركز مفهوم العطاء المجتمعي على مساهمة الفرد والمجتمع في تحسين ظروف الحياة للمجتمع ككل. وهو يعبر عن الرغبة في المساهمة في تحسين الحياة للمجتمع، ويعتمد على التطوع والعمل المجتمعي. حيث أن العطاء خصلة نبيلة، يتحلى بها مَن يجدُ في مساعدة الآخرين وسيلةً لاستحضارالرضا، ورسم السعادة على وجوههم دون أيِّ مقابل. إنْ أمعنت النظر، ستجد أنَّ الأشخاص المعطائين يتمتعون بمستوى عالٍ مِن السعادة؛ لكونهم يساهمون في إسعاد الآخرين، الأمرالذي مِن شأنه أنْ يعود عليهم بالسعادة عودًا مباشرًا وملحوظًا.

وقد لا نجد تعبيرا يُقرِّب مفهوم العطاء في شموليته مثل مفهوم الحياة والإنسانية، فالذي يُعطي هو فعلا ينشر الحياة والأمل والحب والسعادة، فهو يعطي بدون حساب، وبغض النظر عن الجنس واللون والدين، وبذلك يكون قريبا من الله ومن الناس، وعن هذه المعاني السابقة يُعبر القرآن الكريم في قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} ففي هذه الآية تقديم العطاء المطلق على التقوى رغم أهميتها؛ لأن العطاء تعبير عن جميع القيم والمثل والفضائل، ففي التقوى رضى الله تعالى، وفي العطاء رضى الناس، ومن جمع بين رضى الله تعالى ورضى الناس فقد تَمَّتْ سعادته.

أهمية العطاء المجتمعي: تحسين ظروف الحياة: العطاء المجتمعي يساهم في تحسين ظروف الحياة للمجتمع ككل، من خلال تقديم الخدمات والمساعدات. – تعزيز التضامن المجتمعي: العطاء المجتمعي يعزز التضامن المجتمعي، من خلال تشجيع الفرد على المساهمة في تحسين ظروف الحياة للمجتمع. – تنمية المجتمع: العطاء المجتمعي يساهم في تنمية المجتمع، من خلال تقديم الخدمات والمساعدات التي تهدف إلى تحسين ظروف الحياة. كما أن أنواع العطاء المجتمعي تبرز التطوع الذي يعتبر هو نوع من العطاء المجتمعي، حيث يقدم الفرد خدماته ومهاراته مجانًا للمجتمع. – العمل المجتمعي: العمل المجتمعي هو نوع من العطاء المجتمعي، حيث يعمل الفرد مع المجتمع لتحسين ظروف الحياة. – التبرع: التبرع هو نوع من العطاء المجتمعي، حيث يقدم الفرد مساعدات مالية أو موادية للمجتمع.

وحتى يكون لنا العطاء ثقافة فلا بد من اكتساب مهاراته، فالعطاء تَمَرُّن وتدريب وتعليم، وأساس ذلك يبدأ من البيت، حينما يرى الطفل ممارسة العطاء ماثلة أمامه يوميا، كما كان عليه حال بيوتنا وأهلينا، فيُعطون من طعامهم ومزارعهم ودوابهم وبيوتهم وأنفسهم وأغلى ما يملكون، فيتخرج من بيوتنا أجيال من المُعْطين تلو أجيال، فقد كانت مهارات العطاء ثقافة متوارثة، ونجد في سيرة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم صورا عديدة وقصصا كثيرة، يُدّرب فيها أهل بيته على العطاء، ويُعَلم صحابته الكرام مهارات هذه القيمة العظيمة، فيقول لعائشة رضي الله عنها: (… مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، أَعْطِي وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ – عز وجل – عَلَيْكِ)

وياتي دور الفرد في العطاء المجتمعي حيث المشاركة في العمل المجتمعي: الفرد يمكن أن يشارك في العمل المجتمعي، من خلال تقديم خدماته ومهاراته للمجتمع. والفرد يمكن أن يتطوع، من خلال تقديم خدماته ومهاراته مجانًا للمجتمع وتقديم مساعدات مالية أو موادية للمجتمع. ودور المجتمع في العطاء المجتمعي حيث تشجيع الفرد على المشاركة: المجتمع يمكن أن يشجع الفرد على المشاركة في العمل المجتمعي، من خلال تقديم الدعم والمساعدة. – تقديم الفرص: المجتمع يمكن أن يقدم الفرص للفرد للمشاركة في العمل المجتمعي، من خلال تقديم البرامج والمشاريع.  تقديم الدعم: المجتمع يمكن أن يقدم الدعم للفرد، من خلال تقديم المساعدة والمشورة.

العطاء المجتمعي هو مفهوم يركز على مساهمة الفرد والمجتمع في تحسين ظروف الحياة للمجتمع ككل. وهو يعبر عن الرغبة في المساهمة في تحسين الحياة للمجتمع، ويعتمد على التطوع والعمل المجتمعي. فلنتعلم كيف نجعل للعطاء وقتا ونصيبا من يومنا، رجالا ونساء، كبارا وصغارا، موظفين ومتقاعدين، فالجميع قادر على العطاء، فنتصدق ولو بدرهم في اليوم، ونتطوع بموهبة من المواهب التي حبانا الله بها، ونعلم الآخرين المهارات التي نُتقنها، ونُدرب أبناءنا على أن يكونوا كرماء، ونكون لهم قدوة في العطاء، ونرفقهم لزيارة اليتامى والمحتاجين، ونزرع البسمة والفرح والطاقة الإيجابية أينما حللنا، ونُعطي لأوطاننا العطاء غير المحدود. بهذا نحقق النجاح والفلاح، ونمنح العالم الحب والحياة، فالذي يعطي هو الذي يحب نفسه أكثر، (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمفلحون).

وقد تعددت مكارم أخلاق نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم من أمانة وصدق ورحمة وبذل وعطاء إلى غير ذلك من خصاله الشريفة؛ وبالرغم من ذلك لا يزال الحاقدون ينفثون شرورهم بغية النيل منه إلا أن مساعيهم دائمًا ما تذهب سدى وكأنها ليست إلا نقطة حبر ضحلة أرادت تلوين بحر صاف يترقرق ماؤه النقي ليغسل الأيام . وقد يتخيل البعض أن عطاء النبي كان فقط لذوي القربي والمحبين والمناصرين – وإن كانوا الأولى بالمعروف ابتداء – لكن عطاء النبي ونبله امتد ليشمل حتى أعداءه؛ فقد وصفته أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- بقولها : ” إنك لتصل الرحم وتحمل الكل، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق “.

 

وليس أعظم من ذلك وصفًا ، بل يكفي المرء صفة واحدة من هذه الصفات ليكون ذا منزلة رفيعة في قومه؛ لقد كان النبي يقدم لأصحابه ولأمته كافة نموذجًا في الإيثار؛ فكان يؤثر على نفسه حتى وإن كانت به حاجة وخصاصة؛ ورد عن سهل بن سعد -رضي الله عنه-، أنه قال: جاءت امرأة إلى النبي ببردة فقالت: يا رسول الله، أكسوك هذه. فأخذها النبي محتاجًا إليها فلبسها، فرآها عليه رجل من الصحابة، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه فاكسنيها. فقال: “نَعَمْ”. فلما قام النبي لامَ أصحابه الرجل، قالوا: ما أحسنت حين رأيت النبي أخذها محتاجًا إليها، ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يُسأل شيئًا فيمنعه. فقال: رجوتُ بركتها حين لبسها النبي؛ لعلِّي أكفَّن فيها ” (البخاري).

هكذا كانت أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس أجمعين؛ وكانت خصلة الكرم التي تمتع بها أحد أسباب إسلام الكثيرين؛ الذين شعروا بأن رسول الله يمنح بلا حدود ويعطي عطاء جزيلاً دون خوف من فقر. عن أنس قال: “ما سُئل رسول الله على الإسلام شيئًا إلا أعطاه. قال: فجاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبليْن، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا؛ فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة”.

وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة متقدمة في مجال العطاء، حيث تقدم العديد من البرامج والخدمات التي تهدف إلى تحسين ظروف الحياة للمجتمع ككل. حيث تطلق حكومة الإمارات العديد من المبادرات والمشاريع الخيرية والإنسانية، مثل “مبادرة زايد العطاء”، التي تهدف إلى تحقيق أهداف تنموية في مختلف أنحاء العالم، خاصة في مجال الرعاية الصحية والتعليم

وختاما إن احتفال دولة الإمارات العربية المتحدة بيوم زايد للعمل الإنساني، بمثابة تأكيد على أصالة العطاء وتجذره في ديار زايد الخير منذ نشأة الاتحاد سنة1971 على يد القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه،  وأن سواعد الخير التي عُرف بها المغفور له بإذن الله، قد أصبحت نهجاً ولبنة من اللبنات البيضاء التي تقوم عليها نهضة الإمارات وتعد رمزاً مشرفاً يتحدث عنه العالم أجمع. ويعتبر الشيخ زايد رمزًا للوفاء والعطاء، حيث لم يكن عطاؤه مقتصرًا على شعب الإمارات فقط، بل امتد ليشمل المحتاجين في جميع أنحاء العالم.

المستشار الدكتور خالد السلامي ..عضو الامانه العامه للمركز العربي الأوربي لحقوق الإنسان والقانون الدولي وممثل عنه في دولة الإمارات العربية المتحدة حصل المستشار الدكتور خالد السلامي – سفير السلام والنوايا الحسنة وسفير التنمية ورئيس مجلس إدارة جمعية أهالي ذوي الإعاقة على جائزة الشخصيه المؤثره لعام 2023 فئة دعم أصحاب الهمم .
وكما حصل المستشار الدكتور خالد السلامي  على “جائزة أفضل شخصيه تأثيرا في الوطن العربي ومجتمعية داعمه ” لعام 2024 وحاصل أيضًا! على افضل الشخصيات تأثيرا في الوطن العربي لعام 2023 ؛ ويعد” السلامي “عضو اتحاد الوطن العربي الدولي وعضو الامانه العامه للمركز العربي الأوربي لحقوق الإنسان والقانون الدولي .والممثل الرسمي للمركز في دولة الإمارات العربية المتحدة كما حاصل على “جائزة أفضل شخصيه مجتمعية داعمه “وذلك لعام 2024 وعضو في المنظمه الامريكيه للعلوم والأبحاث.
ويذكر أن ” المستشار خالد “هو رئيس مجلس ذوي الهمم والإعاقة الدولي في فرسان السلام وعضو مجلس التطوع الدولي وأفضل القادة الاجتماعيين في العالم لسنة 2021.
الموقع الرسمي للمستشار الدكتور خالد السلامي التالي :   www.alsalamy.com

Originally posted 2025-07-10 14:55:49.

المقالات

برستيج الدولية

في عالمٍ سريع التغيّر…
يبقى الإنسان المؤثر هو الثابت.

لأن التأثير لم يعد خيارًا… بل مهارة تُصنع.

تقدم برستيج الدولية برامج تدريبية نوعية
بخبرات احترافية… ورؤية قيادية… ومنهجية أكاديمية
تهدف إلى بناء الشخصية المؤثرة
وتنمية الحضور القيادي
وصناعة الأثر الإنساني والاجتماعي.

احتراف… حضور… تأثير.

انضم إلينا اليوم، وابدأ رحلتك
نحو نسخة أقوى منك…
ضمن برامج برستيج في رمضان
حيث التطوير لا يتوقف… والقيادة تبدأ من الداخل.

بإشراف:
المستشار الدكتور خالد السلامي

#برستيج_الدولية
#خالد_السلامي
#التأثير_القيادي
#صناعة_الشخصية
#التنمية_البشرية

Originally posted 2026-02-26 09:57:49.