الشهادات والتكريمات

✨ Prestige Love Day ✨يوم في حب الذات… يوم في حب التأثير

✨ Prestige Love Day ✨ يوم في حب الذات… يوم في حب التأثير 📅 الجمعة 13 فبراير 2026 📍 فندق كراون بلازا الجميرة – دبي ندوة فكرية ورقات عمل نود إفادتكم بأنه في الوقت الحالي يوجد اكتفاء بأوراق العمل، وعلى أن تكون لكم الأولوية في أوراق العمل بالملتقيات القادمة بإذن الله. أما في هذه المرحلة، فسيكون هناك برودكاست و تكريم الحضور 🎙️ بودكاست مباشر 🏆 تكريم نخبة Prestige أحب ذاتك بوعي… ليبدأ تأثيرك 🔗 التسجيل متاح الآن https://docs.google.com/forms/d/e/1FAIpQLScYVnPQflCfJF0l-3KT-m-NBStXUx80F7aJrVWe9UwmhfPJuQ/viewform?usp=header

الأخبار

روّاد الابتكار في ربط الذكاء الاصطناعي بالصحة النفسية

المستشار الدكتور خالد السلامي يستعرض استراتيجيات تدريبية لمستقبل متجدد

 

في خطوة تؤكد حرص المؤسسات العلمية العالمية على دمج الابتكار في مسيرة دعم الصحة النفسية، أعلنت المنظمة الأمريكية للعلوم والأبحاث (A.S.R) عن تنظيم مؤتمر عالمي تحت عنوان “الصحة العقلية في عصر الذكاء الاصطناعي”. يأتي هذا المؤتمر ليشكل منصة رائدة تجمع بين رواد البحث والتدريب والخبراء في مجالي الصحة النفسية والتقنيات الذكية، في ظل تسارع وتيرة التحول الرقمي الذي غير معالم حياتنا اليومية.

منارة للبحث والابتكار

تُعتبر المنظمة الأمريكية للعلوم والأبحاث من أبرز المؤسسات الدولية التي تسعى لتعزيز البحث العلمي وتطوير الحلول المستدامة في مختلف المجالات. إذ تتميز بتجميعها لفريق عالمي من العلماء والمتخصصين الذين يعملون على دفع حدود المعرفة وتوظيف الابتكار لتحسين نوعية الحياة عبر دعم مشروعات علمية متقدمة. هذا الالتزام الدائم بالتميز العلمي يضع المنظمة في مصاف الجهات التي تصنع مستقبل البحث والتطوير، وهو ما انعكس بوضوح في برامجها ومؤتمراتها الدولية التي لها صدى واسع في الأوساط الأكاديمية والصناعية على حد سواء .

المؤتمر العالمي للصحة العقلية والذكاء الاصطناعي

يمثل مؤتمر “الصحة العقلية في عصر الذكاء الاصطناعي” حدثاً استثنائياً يجمع بين أطراف متعددة من الباحثين، المدربين، والطلاب المهتمين بمستقبل الصحة النفسية. ومن المقرر عقد المؤتمر عبر منصة Zoom في الفترة من 26 إلى 27 أبريل، حيث سيناقش المشاركون أحدث الدراسات والتطبيقات التي تربط بين الذكاء الاصطناعي وتطوير دعم الصحة النفسية. يهدف المؤتمر إلى بناء جسور تواصل فعّالة بين العلم والتطبيق العملي، كما يسعى إلى استكشاف تحديات أخلاقية ومجتمعية تصاحب استخدام التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال.

الدكتور خالد السلامي: رمز من رموز التميز والإبداع

في قلب فعاليات المؤتمر، يتألق المستشار الدكتور خالد السلامي، سفير السلام والتنمية، والذي يُعد من الشخصيات الإماراتية البارزة في مجال التدريب النفسي والابتكار الاجتماعي. يشغل منصب رئيس مجلس إدارة جمعية أهالي ذوي الإعاقة ورئيس مجلس ذوي الهمم والإعاقة الدولي في فرسان السلام وعضو مجلس التطوع الدولي. كما يتمتع الدكتور خالد بسمعة عالمية راسخة، حيث نال عضويته في المنظمة الأمريكية للعلوم والأبحاث تقديراً لمسيرته العلمية الحافلة وإنجازاته المتعددة في دعم الأبحاث والابتكار .

ومن خلال ورشته التي تحمل عنوان “الصحة النفسية والذكاء الاصطناعي – استراتيجيات تدريبية لمستقبل متجدد”، سيستعرض الدكتور خالد أُسس دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في النظم التدريبية لرفع مستوى الصحة النفسية، مع تقديم رؤية تطبيقية تربط بين النظرية والتجربة الميدانية. كما يُسلط الضوء على الأطر الأخلاقية اللازمة لضمان استخدام آمن ومستدام للتقنيات الذكية في دعم العملية التدريبية والصحية .

رؤية مستقبلية وتطلعات واعدة

يعتبر المؤتمر العالمي خطوة استراتيجية تسهم في تعزيز مكانة الدول الرائدة في مجال البحث العلمي، كما يُبرز الجهود المشتركة لبناء بيئة تعليمية وبحثية تواكب التطورات التكنولوجية بشكل متوازن. وفي هذا السياق، يوضح حضور الدكتور خالد السلامي وإسهاماته المتواصلة في دعم الابتكار الاجتماعي والتدريب النفسي أن مستقبل الصحة النفسية لا يكمن فقط في البعد النظري، بل في تطبيق استراتيجيات عملية ترتكز على التكنولوجيا الحديثة مع الحفاظ على القيم الإنسانية والأخلاقية.

ختاماً، يُبرز المؤتمر والفعاليات المصاحبة له التزام المنظمة الأمريكية للعلوم والأبحاث برسم خارطة طريق نحو مستقبل يجمع بين الابتكار العلمي والتنمية المستدامة، حيث تتلاقى الروح الإنسانية مع الإمكانات التكنولوجية لخلق بيئة صحية متكاملة تخدم البشرية جمعاء.

 

Originally posted 2025-06-10 10:15:05.

المقالات

وماذا بعد العيد؟ حين تنفض الزينة وتبقى القلوب

ما إن ينقضي عيد الأضحى، حتى يعمّ شعور غريب في الأرجاء. الضحكات التي ملأت المجالس تهدأ، أصوات التكبير تخفت، وثياب العيد تُطوى في خزائن الذكرى. كأن شيئًا ما انتهى، أو لعلّ شيئًا آخر بدأ، دون أن نشعر. هذه اللحظة ما بعد العيد لا تُسلّط عليها الأضواء كثيرًا، لكنها جديرة بالتأمل، وربما إعادة النظر.

في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية، يُحاط العيد بهالة روحانية واجتماعية كبيرة. هو ليس مجرّد مناسبة دينية فحسب، بل تقاطع متعدّد الأبعاد بين العبادة، والفرح، والتواصل العائلي، والعمل الخيري. لكن، ما الذي يحدث بعد أن نغادر تلك اللحظة الجمعية؟

العيد كاختبار أخلاقي طويل المدى

في نظري، العيد ليس فقط تلك الساعات التي نوزّع فيها لحم الأضاحي أو نصافح فيها الأهل والأحبة. بل هو حالة اختبار أخلاقي: هل سنحتفظ ببذرة الرحمة التي زرعناها حين أعطينا؟ هل سنظل نحترم الآخر كما فعلنا حين اجتمعنا رغم اختلافاتنا؟ هل ستبقى فينا لمعة التواضع التي شعَرنا بها عندما سجدنا مع الحشود في صلاة العيد؟

ما بعد العيد هو مرحلة الامتحان الحقيقي. أن نكون في أجمل حالاتنا ونحن في أجواء احتفالية شيء، وأن نُثبت هذه القيم حين يعود كل شيء إلى رتابته شيء آخر. الفرق بين الشعور بالخير، وبين ممارسة الخير فعليًا، يظهر جليًا عندما يُرفع البساط الأحمر وتختفي الكاميرات. لذلك فإن معيار الإنسان ليس في ذروة الفرح فقط، بل في تعامله مع اللحظات العادية.

التحوّل من المناسبات إلى الأنماط

تاريخنا وثقافتنا مملوءة بالمناسبات التي تُعزز قيماً عظيمة، لكن يبقى السؤال: هل نعيش هذه القيم كأنماط حياة، أم نُحصرها في إطار زمني؟ خُذ مثلاً الأضحية. في عمقها، هي تمرين على الفداء، على التضحية، على التنازل من أجل قيمة أسمى. لكنها لا تكتمل إن لم تُترجم إلى سلوك يومي: في طريقة تعاملنا مع الغير، في استعدادنا للعطاء، في حُسن الظن والتسامح.

لو تحولت القيم الموسمية إلى سلوك دائم، لأصبحت الأعياد نقطة انطلاق، لا نقطة نهاية.

الوجه الآخر للعِيد: من لم يحتفل؟

في الزوايا المعتمة من واقعنا، يعيش بعض الناس العيد بشكل مختلف تمامًا. لا هدايا، لا زيارات، لا بهجة تُذكر. ربما يعيشون الحزن بصمت، أو القهر بإجبار، أو الغربة عن الديار. هؤلاء لا تغطيهم الأضواء، ولا تصل إليهم التهاني.

المجتمعات الواعية لا تكتفي بتزيين ساحاتها وتوزيع الحلوى. بل تُمعن النظر فيمن غابت عنهم هذه اللحظات. العيد الحقيقي يبدأ عندما نكسر النمط، ونُخرِج الفرح من دوائره الضيقة.

العودة إلى الحياة: روتين أم فرصة؟

العودة للعمل بعد العيد ليست فقط رجوعًا للروتين. يمكن أن تكون أيضًا فرصة. كأن الإنسان يعيد ضبط إيقاعه، يُراجع أولوياته. لكن يحدث العكس أحيانًا: نسقط بسرعة في الدوامة، ننسى كل ما شعرنا به في العيد، وكأن شيئًا لم يكن.

هنا تكمن المعضلة: كيف نُبقي الأثر حيًّا؟ كيف نحفظ نكهة العيد؟ بعضهم يُخصص دفترًا صغيرًا يسجل فيه لحظات الامتنان والتجارب الروحية التي شعر بها. البعض الآخر يضع خطة بسيطة لما بعد العيد: زيارة شهرية لدار أيتام، صدقة أسبوعية، صلة رحم كل جمعة.

ليست الفكرة أن نظل عالقين في زمن العيد، بل أن نحمل روحه معنا.

الثقافة الجمعية ومسؤولية الأفراد

العيد لا يصنعه الفرد وحده، بل المجتمع بكامله. لكنه يبدأ من الفرد. من مبادرة، من كلمة طيبة، من حضور قلب. وإذا أردنا لمجتمعاتنا أن تتغير فعلًا، فعلينا أن نتوقف عن انتظار التغيير من فوق، ونسعى له من الجذور.

في كثير من الأحيان، العيد يُعيد ربط الناس ببعضهم، يُذكّرهم بأنهم ليسوا وحدهم. وهذه اللحظة الجمعية ثمينة جدًا، ينبغي ألا تنكسر فور انتهاء الإجازة. أن نحافظ على هذه الروح، أن نجعلها قاعدة وليست استثناء، هذا هو التحدي الحقيقي.

الأعياد في ظل الأزمات

لم تمر على الأمة العربية والإسلامية عقود عصيبة كما تمر عليها الآن. حروب، نزوح، غلاء، انقسامات. وفي قلب هذه الأزمات، يطل العيد، مُحمّلًا بالحنين، وبشيء من الأمل. لكنه في الوقت نفسه، يُفجّر مشاعر متناقضة: كيف نفرح وهناك من لا يجد الأمان؟ كيف نضحك وهناك من فقد أحبته؟

هذه الأسئلة لا تُجيب عنها الشعارات. تحتاج إلى مراجعة شاملة لدورنا كأفراد ومجتمعات. كيف نكون جسرًا لا جدارًا؟ كيف نحمل عيدنا إلى الآخرين؟ أليس من حق الجميع أن يعيش العيد، لا أن يشاهده من خلف زجاج الألم؟

الأثر التربوي للعيد على الأطفال

نُكثر من الحديث عن العيد بوصفه مناسبة دينية، لكن لا نولي كثيرًا من الانتباه للأثر التربوي العميق الذي يتركه في الأطفال. الطفل الذي يرى أباه يُضحّي ويُهدي ويُسامح، يتعلّم أكثر من مئة درس نظري. والطفلة التي تُشارك في توزيع الهدايا، أو في تزيين البيت، تتشكل شخصيتها بوعي جماعي حقيقي.

لكن، إن عاد كل شيء إلى البرود بعد العيد، فإن الرسائل تتشوش. ما بعد العيد هو فترة تثبيت للمفاهيم، وتعزيز للقيم. إذا لم نُحسن استثمارها، سنفقد فرصة ذهبية في بناء إنسان متوازن.

العيد كمحطة روحية: الاستمرار لا الانقطاع

النفحات الإيمانية التي نعيشها في العيد يجب أن تُغذى لا أن تُهمَل. ولعلّ أجمل ما يمكن أن نفعله هو أن نُبقي على عادة بسيطة بدأناها في العيد. أن نُطيل السجود، أو أن نقرأ صفحة من القرآن كل فجر، أو أن نستمر في عادة الدعاء الجماعي مع الأسرة.

إن توقفت كل هذه الممارسات بانتهاء العيد، فقد نكون اختزلنا الدين في إطار زمني محدود. في حين أن العيد في جوهره، هو إعلان بأن الحياة كلها عبادة، وأن كل لحظة فيها يمكن أن تكون عيدًا مصغّرًا.

ومضة أخيرة: أن نحيا كما لو كان العيد دائمًا

في النهاية، ربما لا نحتاج إلى سؤال “ماذا بعد العيد؟” بقدر ما نحتاج إلى أن نعيش كما لو أن العيد لا ينتهي. لا بمعنى تعطيل الحياة، بل بتحويل معاني العيد إلى سلوك دائم. بالرحمة التي تُصبح عادة، بالفرح الذي لا ينتظر مناسبة، بالكرم الذي لا يُقاس بموسم.

الحياة قصيرة، مليئة بالتقلبات. لكن إن عشناها بمعايير العيد: تقوى، وبهجة، وتواصل، وصدق… ربما لن نحتاج إلى انتظار العيد القادم، لأننا سنكون قد حملناه فينا، حيثما ذهبنا.

وبينما تُطوى الزينة وتُطفأ الأضواء، دعونا نُبقي القلوب مُزهرة، مُتسامحة، مُمتنة.

Originally posted 2025-06-10 09:41:41.

المقالات

عيد الأضحى… حين يهمس العيد للروح

في كل عام، يتسلل عيد الأضحى إلى أرواحنا على مهل… لا يأتي صارخًا ولا ضاجًا، بل يزحف برائحة الطمأنينة، بأنفاس الحجيج، وبتكبيرات القلب واللسان “الله أكبر الله أكبر” التي توقظ شيئًا قديمًا بداخلنا. شيء لا يُقال ولا يُفهم… لكنه يُحس.

العيد في جوهره ليس موعدًا في التقويم.
هو حدث داخلي.
انقلاب مفاجئ في مزاج القلب.
هو ذاكرة جماعية تنهض من سباتها وتعيد ترتيب الأولويات: الأسرة، اللقاء، الغفران، اللحوم على الفحم، قهوة “صباحية” تتشاركها مع من تفتقدهم طوال العام… والعين تلمع فقط لأن أحدهم قال: “مشتاقين”.

بعيدًا عن الزينة والمجاملات، أصل العيد يرتبط بإبراهيم.
ذاك النبي الذي نزل عليه العيد لا كفرحة… بل كاختبار.
تخيل عيدًا تكون فيه مطالبًا بأن تذبح ابنك، لا أن تلبسه.
أن تُسلم قلبك لا أن تفرشه بالورود.

ورغم صعوبة الصورة، فإن قصة إبراهيم تُعلّمنا أن العيد الحقيقي لا يولد من راحة… بل من تضحية.
وأن الفرح لا يكون مكتملاً إلا حين يتجاوز الفردانية، ويغدو مشاركة كونية في مشهد يتكرر منذ آلاف السنين: من مكة، إلى كل بيتٍ فيه سجادة صلاة ويد مرفوعة للسماء.

وكأنّ في العيد ترخيصًا رسميًا للحُنين.
فيه نعود أطفالاً، حتى وإن كبرنا.
نُلبس أبناءنا ملابس العيد، فقط لنتذكر كيف كنا.
نقف عند أبواب الجيران، لا لنأخذ العيدية، بل لنُعيد طقوسًا ظنناها اندثرت.

نشتري شوكولاتة غالية ليس من أجل الطعم، بل لنحاكي صندوق الضيافة القديم في بيت الجدة.
نركض لنُعيد ترتيب المجلس العربي، ونخرج المبخرة… رغم أن لا أحد يأتي أحيانًا.

أترانا نتمسك بالعيد، أم هو من يتمسك بنا؟
أظن أنه الاثنين معًا.

وفي عالمنا هذا المثقل بالأخبار السيئة، يأتينا العيد كعُطلة من الألم.
يقول لنا: انسَ قليلاً، وابتسم كثيرًا.
خذ من روحك شيئًا خفيفًا، واذهب لزيارة أُمك، أو صديق قديم لم تره منذ سنوات.

العيد لا يُريدك أن تكون مثاليًا، فقط صادقًا.
أن تغفر حتى إن لم تُشفَ.
أن تعطي حتى إن كنت لا تملك الكثير.

العيد فعل جماعي، لكنه أيضًا قرار فردي.
أن تختار أن تكون طيّبًا، في عالم لا يشجع على الطيبة.
أن تقف عند الباب، وتأخذ نفسًا عميقًا، وتقول: عيدكم مبارك… وإن كنت لا تعرف من خلف الباب جيدًا.

ومع انقضاء أيام العيد، شيءٌ من العيد يبقى بعد أن يذهب

ما يبقى من العيد ليس الصور، ولا حتى العيديات، بل تلك اللحظة التي شعرت فيها أنك لست وحيدًا في هذا العالم.
لحظة حضنك مع أخيك الذي غاب طويلًا.
ضحكتك مع أختك على موقف تافه في المطبخ.
صمتك مع والدك حين نظرتما إلى السماء بنفس اللحظة، دون أن تتحدثا.

هذا هو العيد.
ليس أكثر، وليس أقل.

 

كل عام وأنتم بخير،
كل عام وأنتم بشرٌ أكثر دفئًا، وقلوبٌ أكثر رحابة.
وكل عام، وأنتم تفتحون نوافذكم لا للتهوية فقط… بل لاستقبال نسمة تُشبه العيد.

 

Originally posted 2025-06-05 10:16:14.

الشهادات والتكريمات

مركز كيرالا الثقافي الإسلامي (KMCC) – أبوظبي / كنهمنغلام

أتقدّم بخالص الشكر والتقدير إلى
مركز كيرالا الثقافي الإسلامي (KMCC) – أبوظبي / كنهمنغلام
على هذا التكريم الكريم، والذي أعتزّ به كثيرًا.
إنه شرف أفتخر به، ودافع لمواصلة العمل الإنساني وخدمة قضايا أصحاب الهمم وذوي الإعاقة، إيمانًا برسالة المسؤولية المجتمعية والإنسانية المشتركة.
كل الامتنان والاحترام لكم،
د. خالد علي سعيد السلامي

My sincere thanks and deep appreciation to
Kerala Muslim Cultural Centre (KMCC) – Abu Dhabi / Kunhimangalam
for this honorable recognition, which I truly value.
This appreciation is a source of pride and a motivation to continue serving humanitarian causes, especially empowering people of determination and persons with disabilities, in line with our shared social responsibility.
With gratitude and respect,
Dr. Khalid Ali Saeed Al Salami

#DrKhalidAlSalami
#KhalidAlSalami
#KMCC
#AbuDhabiKMCC
#HumanitarianLeadership

المقالات

العيد بلا أحضان – هل غيّر السفر ملامح فرحتنا؟

مع اقتراب موعد عيد الأضحى، اعتادت مشاهد المطارات في دولة الإمارات أن تعجّ بالعائلات الحاملة حقائب السفر، تغادر قبل العيد بيوم أو يومين لقضاء الإجازة مع أسرتها الصغيرة خارج البلاد. ففي السنوات الأخيرة، برزت ظاهرة اجتماعية جديدة في المجتمع الإماراتي تتمثل في سفر العديد من الأسر إلى الخارج لقضاء عطلة عيد الأضحى مع الأسرة الصغيرة بعيدًا عن الوطن. فبعد أن كان عيد الأضحى يُعتبر مناسبة للتجمعات العائلية الموسعة وصلة الرحم، أصبح البعض يستغل إجازة العيد كفرصة للسفر والترفيه. وتحديدًا قبل موعد العيد بيوم أو يومين، تشهد المطارات حركة نشطة تعكس تزايد أعداد العائلات المغادرة لقضاء العيد في وجهات خارجية. ويثير هذا التحول اهتمام المراقبين لما له من تأثيرات على تقاليد العيد وروابط المجتمع.

هذه الظاهرة مرتبطة بتغير أنماط الحياة وتطلعات الأسر الشابة في الإمارات. فالكثير من العائلات باتت توازن بين الحفاظ على طقوس العيد التقليدية من جهة، ورغبتها في الاستفادة من عطلة العيد للسفر والاستجمام من جهة أخرى. ومع ازدياد الرفاهية وانفتاح المجتمع على العالم، أصبح السفر خلال العيد أمرًا شائعًا وخيارًا مفضلًا لدى فئات معينة. في الأقسام التالية نستعرض حجم انتشار هذه الظاهرة في عيد الأضحى بالأرقام، ثم نتناول دوافعها المختلفة، وتأثيرها على الطقوس الأسرية والدينية، إضافة إلى الآراء المتباينة حولها والفئات الأكثر إقبالًا عليها، وأخيرًا بعض المقترحات للتوفيق بين متعة السفر وقيم العيد.

انتشار الظاهرة خلال عيد الأضحى بالأرقام

تشير الإحصاءات الرسمية ووسائل الإعلام المحلية إلى أن عطلة عيد الأضحى باتت واحدة من أكثر مواسم السفر ازدحامًا في دولة الإمارات. فعلى سبيل المثال، كشفت الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي أن إجمالي عدد المسافرين عبر المنافذ الجوية في الإمارة خلال إجازة عيد الأضحى لعام 2024 (خلال الفترة من 15 إلى 18 يونيو 2024) بلغ أكثر من 562 ألف مسافر. وهذا الرقم الضخم خلال بضعة أيام يعكس بوضوح حجم الإقبال على السفر في هذا الموسم. كما سجل مطار أبوظبي الدولي في أحد الأعوام مرور حوالي 414 ألف مسافر خلال فترة عيد الأضحى ضمن إحصائية شملت شهري يوليو وأغسطس، ما يؤكد أن الظاهرة تشمل مختلف إمارات الدولة ولا تقتصر على دبي وحدها.

ولا يقتصر الأمر على الأرقام المسجلة، بل إن التوقعات والاستعدادات المسبقة تشير أيضًا إلى طفرة في حركة السفر خلال عيد الأضحى. فقد توقع مطار دبي الدولي استقبال أكثر من 3.7 مليون مسافر خلال فترة إجازة عيد الأضحى والمدارس في يونيو 2024، بمعدل حركة يومي يصل إلى نحو 264 ألف مسافر، وتوقع أن يصل العدد في أكثر الأيام ازدحامًا (22 يونيو) إلى قرابة 287 ألف مسافر في يوم واحد. هذه المؤشرات دفعت المطار وشركات الطيران إلى إطلاق حملات توعية للمسافرين لاتخاذ إجراءات مبكرة لتفادي الزحام وضمان سلاسة التنقل.

جدير بالذكر أن وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الإمارات أيضًا رصدت جانبًا من هذه الظاهرة من خلال خدمة المواطنين في الخارج أثناء العيد. فقد أعلنت الوزارة أنها تلقت 3600 مكالمة وتعاملت مع 91 بلاغًا طارئًا خلال إجازة عيد الأضحى 2023 عبر نظام الطوارئ المخصص لمواطني الدولة بالخارج. وتعكس هذه الأرقام عدد المواطنين الإماراتيين الذين كانوا مسافرين خارج البلاد أثناء عطلة العيد واحتاجوا إلى الدعم أو المساعدة، مما يدل على الانتشار الواسع لسفر الأسر خلال العيد.

دوافع اجتماعية ونفسية واقتصادية للسفر في العيد

تتنوع الأسباب التي تدفع العائلات الإماراتية إلى السفر قبل عيد الأضحى لقضاء الإجازة في الخارج، وتتداخل فيها العوامل الاجتماعية والنفسية والاقتصادية بشكل معقد:

  • الرغبة في كسر الروتين وصنع ذكريات عائلية: يعتبر كثيرون أن إجازة العيد فرصة مثالية لكسر روتين الحياة اليومية وقضاء وقت نوعي مع أفراد الأسرة الصغيرة. السفر يتيح للأهل والأبناء خوض تجارب جديدة معًا وصنع ذكريات مميزة خلال مناسبة سعيدة. هذا الجانب النفسي – أي التطلع لقضاء وقت ممتع ومختلف – يعد دافعًا قويًا، خاصة للأسر الشابة التي ترغب في إدخال البهجة على أطفالها عبر السفر في عطلة العيد.
  • الاستفادة من طول الإجازة وتزامنها مع العطلة المدرسية: غالبًا ما تمتد إجازة عيد الأضحى لعدة أيام (قد تصل إلى أربعة أيام أو أكثر عند ربطها بعطلة نهاية الأسبوع)، وفي بعض السنوات تتزامن مع بداية العطلة الصيفية للمدارس. هذا التوقيت يغري العديد من الأسر باستغلال الفرصة للقيام برحلة قصيرة دون الحاجة لأخذ إجازات عمل طويلة. وتشير بيانات شركات السفر إلى أن معظم المسافرين في فترة العيد يفضّلون الرحلات القصيرة نسبيًا التي يمكن إنجازها خلال أقل من أسبوع، وذلك للتوفيق بين العطلة الرسمية والتزامات العمل أو الدراسة.
  • تجنب حرارة الصيف والبحث عن مناخ معتدل: يأتي عيد الأضحى أحيانًا في ذروة فصل الصيف بمنطقة الخليج، حيث ترتفع درجات الحرارة والرطوبة. لذا تلجأ الكثير من العائلات للسفر إلى وجهات تتمتع بطقس ألطف هربًا من حرّ الصيف. وقد تصدّرت الدول الأوروبية الباردة نسبيًا قائمة الوجهات المفضلة للإماراتيين في عطلة عيد الأضحى 2025، حيث ارتفعت الاستفسارات عن إجازات العيد إلى أوروبا بنسبة 40% مقارنة بالعام السابق. دول مثل سويسرا وفرنسا وألمانيا وغيرها تجذب المسافرين سعيًا وراء أجواء معتدلة ومعالم ثقافية خلال العيد. فهذا الدافع المناخي يلعب دورًا ملحوظًا في قرار السفر لدى من تسمح ظروفهم.
  • القدرة المادية والعروض السياحية: من الجانب الاقتصادي، لا شك أن القدرة المالية للأسر الميسورة تشجعها على السفر في أي فرصة تتاح، ومنها عطلة العيد. تكاليف السفر خلال الموسم قد تكون مرتفعة، لكن كثيرًا من العائلات الإماراتية تستطيع تحمل هذه النفقات وترى فيها استثمارًا في إسعاد الأسرة. كما أن وكالات السفر وشركات السياحة تروّج باقات خاصة لعطلة عيد الأضحى، مما يغري البعض بالحجز المسبق. وقد شهدت شركات السياحة في الإمارات زيادة بنحو 30% في الإقبال على باقات عطلات العيد مقارنة بالعام السابق، مع رواج العروض المتكاملة (طيران وفندق) كخيار اقتصادي ومريح للتخطيط السريع. هذه العوامل الاقتصادية تجعل قرار السفر أكثر سهولة وجاذبية لمن يمتلكون الإمكانات.
  • ضغوط التجمعات العائلية الكبرى: لا يمكن إغفال جانب اجتماعي آخر، وهو أن بعض الأسر الصغيرة قد تشعر بضغط أو عبء في الزيارات العائلية الموسعة والتزامات الضيافة خلال العيد. فترتيبات استقبال الضيوف أو زيارة عدد كبير من الأقارب في أيام محدودة قد تكون مرهقة للبعض. لذا يجدون في السفر ملاذًا للاحتفال بالعيد بشكل أكثر خصوصية وهدوء، بعيدًا عن التزامات البروتوكول الاجتماعي. هذا الدافع قد لا يُصرّح به علنًا، لكنه دافع ضمني لدى من يفضّلون قضاء العيد مع أفراد الأسرة الصغيرة فقط وفي أجواء بعيدة عن مجاملات المجتمع.

مجمل هذه الدوافع يفسّر لماذا أصبحت شريحة متزايدة من الأسر الإماراتية تميل إلى حزم الحقائب والتوجه إلى المطار قبيل يوم العيد. وبالطبع يختلف الوزن النسبي لكل دافع من عائلة لأخرى؛ فهناك من يغلب لديهم عامل المتعة والاستكشاف، وآخرون يعتبرون الأمر ضرورة للاسترخاء بعد عام من العمل، وغيرهم قد يكون السفر بالنسبة لهم عادة سنوية بغض النظر عن توقيت العيد.

تأثير السفر على شعائر العيد وتقاليده

يحمل عيد الأضحى في الثقافة الإسلامية والعربية طقوسًا وشعائر دينية واجتماعية عريقة، أبرزها شعيرة الأضحية وصلة الرحم وتبادل الزيارات العائلية. ظهور عادة السفر في إجازة العيد أثّر بشكل ملموس على ممارسة بعض هذه الطقوس بالشكل التقليدي المعتاد، ومن أهم التأثيرات في هذا السياق:

  • الأضحية (الذبيحة): يعد نحر الأضحية وتوزيع لحمها على الفقراء والأقارب من أعظم شعائر عيد الأضحى. في السابق كانت معظم الأسر الإماراتية تحرص على شراء الأضحية وذبحها صباح العيد بحضور أفراد العائلة، بما في ذلك الأطفال لتعليمهم رمزية هذه الشعيرة. أما مع سفر الكثيرين خارج الدولة أثناء العيد، فقد أصبح أداء هذه الشعيرة يجري بطرق مختلفة: بعض الأسر تكلف من ينوب عنها لشراء الأضحية وذبحها في الإمارات أو توكيل جمعيات خيرية للقيام بالمهمة نيابةً عنها، بينما قد يؤجل آخرون الأضحية أو يتصدقون بثمنها. هذا يعني أن الحضور الفعلي للعائلة في مشهد الأضحية بات أقل تكرارًا، ما قد يفقد الجيل الناشئ معايشة هذه التجربة الروحانية المهمة. كما أن غياب رب الأسرة عن بيته في العيد قد يمنعه من القيام بذبح الأضحية بنفسه، إلا إذا سافر وهو مطمئن لترتيب الأمر عن بعد.
  • صلاة العيد والتكبيرات: صباح يوم العيد يجتمع المسلمون لأداء صلاة العيد في المساجد والمصليات ويتبادلون التهاني بعدها. بالنسبة للمسافرين إلى الخارج، فإن إمكانية أداء صلاة العيد تعتمد على الوجهة وطبيعتها؛ فإن كانت الوجهة إسلامية أو تحوي جالية مسلمة كبيرة فقد يتاح حضور صلاة العيد في مسجد أو مصلى هناك، أما إن كانت الوجهة غير إسلامية فقد يجد البعض صعوبة في العثور على مكان للصلاة الجماعية، وربما يكتفون بأداء الصلاة فرادى في الفندق. بالتالي تقل المشاركة في الأجواء الجماعية لتكبيرات العيد وتبادل التهاني العفوية مع أبناء الوطن أو الجالية، مقارنة بما لو كانوا في الإمارات حيث المساجد تغص بالمصلين صبيحة العيد. هذا جانب ديني واجتماعي قد يفوت على المسافر رغم حرص البعض على عدم ترك الصلاة حتى ولو في الغربة.
  • التزاور وصلة الرحم: تقليديًا يعد يوم العيد وأيامه التالية فرصة ذهبية لصلة الأرحام؛ إذ تقوم العائلات بزيارات مكثفة بين الأبناء وآبائهم وأجدادهم، والأقارب والجيران يتبادلون الزيارات والتهاني. مع سفر العائلة الصغيرة للخارج، تنقطع عمليًا هذه الزيارات المباشرة. فالمغتربون في العيد يكتفون بالاتصالات الهاتفية أو مكالمات الفيديو لمعايدة أهاليهم من بعيد، وهو أمر على أهميته لا يعوّض دفء اللقاء الشخصي. غياب الأسرة عن موطنها يعني أن الأجداد والعموم والخوال لن يروا الأبناء والأحفاد في العيد، مما يقلل من التواصل العائلي الحميم المعتاد في هذه المناسبة. حتى تقليد توزيع العيدية (النقود كهدايا للأطفال) ضمن نطاق العائلة الكبيرة ربما يتأثر، إذ يقتصر على أفراد الأسرة المسافرة فيما بينهم بدل أن يشمل أبناء العمومة والأقارب كما جرت العادة.
  • الأجواء والمظاهر الاحتفالية المحلية: تتميز الأعياد في الإمارات ببهجة خاصة تظهر في تجمع الأسر بلباسها التقليدي، وموائد العيد العامرة بالأطباق الإماراتية، ولقاءات الأصدقاء والجيران في مجالس العيد، ناهيك عن فوالة العيد والقهوة والتمر التي تُقدّم للمعايدين طوال اليوم. الأسر التي تسافر لقضاء العيد في الخارج قد تفتقد هذه الأجواء المحلية الأصيلة، خاصة إذا كانت في بلد لا يحتفل بالعيد. فمهما حاولت الأسرة خلق أجواء احتفالية في الفندق أو الشقة التي تقيم فيها – كتجهيز حلويات أو ارتداء ملابس جديدة – يبقى الشعور مختلفًا عن الوطن حيث المجتمع كله يحتفل. كما أن الفعاليات العامة التي تُنظّم محليًا في العيد (كالمهرجانات والعروض التراثية والألعاب النارية) لن يحضرها من فضّلوا قضاء العيد بعيدًا.

باختصار، السفر خلال عيد الأضحى يعني غالبًا استبدال نمط احتفال جماعي تشاركي بنمط احتفال خاص محدود بأفراد الأسرة الصغيرة وفي ثقافة مختلفة. وهذا الاستبدال له أثره على ممارسة الشعائر والحفاظ على العادات المرتبطة بالعيد، سواء الدينية منها أو الاجتماعية. ورغم حرص بعض الأسر المسافرة على تعويض ما فاتها – كأن تقوم بالتصدق بثمن الأضحية، أو تنظيم لقاء عائلي قبل السفر أو بعد العودة – إلا أن الواقع يشير إلى تراجع ملموس في حضور تلك الأسر ضمن مشهد العيد المحلي بكل ما يحمله من معاني التواصل والتكافل.

الآثار السلبية على التواصل الأسري وقيم العيد

يترتب على ظاهرة سفر العائلات قبل عيد الأضحى جملة من الآثار الاجتماعية السلبية المحتملة، التي تثير قلق المهتمين بتماسك النسيج الأسري والمحافظة على القيم التراثية للمجتمع الإماراتي. من أبرز هذه الآثار:

  • فتور صلة الرحم وضعف التواصل بين الأجيال: حين تغيب الأسر الشابة عن قضاء العيد مع عائلاتها الممتدة، يفقد كبار السن (كالجد والجدة) فرصة الاجتماع بأبنائهم وأحفادهم في أيام مباركة اعتادوا رؤيتهم فيها. مع تكرار الأمر سنويًا، قد يشعر الجيل الأكبر بالعزلة النسبية في العيد، وتفقد اللقاءات العائلية حرارتها. صلة الرحم التي هي من أعظم القربات في العيد تتأثر سلبًا؛ وقد عبّر البعض صراحة عن رفضهم لمبدأ السفر في العيد لأنه يحرمهم تعزيز صلة الرحم وأداء واجب الزيارة والتهنئة للأهل والجيران. إن استمرار هذا النهج ربما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الأجيال، حيث يقل تعلّق الأطفال بعادات زيارة الأقارب والتعرف إلى أفراد عائلتهم الكبيرة، وينشأون على أن العيد مناسبة شخصية ضيقة النطاق بدل كونه رابطًا اجتماعيا جامعا.
  • تراجع الالتزام بالتقاليد والعادات الإماراتية: لكل مجتمع عادات جميلة يحرص عليها في الأعياد، وفي الإمارات هناك تقاليد راسخة كاجتماع أفراد الفريج (الحي) صبيحة العيد لتبادل التهاني، أو قيام كبار الأسرة بإعداد وليمة العيد التقليدية (كالمجبوس والبلاليط وغيرها) ودعوة الجميع إليها. غياب الكثير من الأسر للسفر يعني أن هذه المظاهر مهددة بالانحسار. القيم المرتبطة بالعيد مثل الكرم (استضافة الضيوف)، والتكافل (توزيع لحوم الأضاحي على المحتاجين والمعارف)، قد تضعف عمليًا مع قلة عدد من يمارسونها. حتى الاحتفال بالعيد كجماعة يتأثر: فبدل أن تتحول البيوت إلى محطات مفتوحة للاستقبال طوال أيام العيد، تصبح بعض الأحياء هادئة بشكل لافت لرحيل عائلاتها في الإجازة. هذا التغيّر ربما يجعل أجواء العيد العامّة أقل زخمًا مما كانت عليه، ويؤثر على إحساس الباقين بروح المناسبة.
  • فقدان الترابط المجتمعي في المناسبات الدينية: اعتاد المجتمع الإماراتي أن يكون العيد مناسبة لتعزيز الترابط المجتمعي عبر الزيارات واللقاءات الجماعية وصلاة العيد في الساحات. مع تنامي السفر في العيد، يقل التفاعل بين أفراد المجتمع في هذه المناسبة الجامعة. فقد تجد بعض الأسر التي بقيت محليًا نفسها دون جيران أو أصدقاء كثر حولها لمعايدتهم، لانشغال عدد كبير بالسفر. هذا قد يولد شيئًا من الحنين والافتقاد لأيام كان فيها الجميع يحتفل سويًا. وإذا اعتبرنا أن العيد فرحة جماعية كما هو المفترض، فإن تفرق الناس في وجهات شتى يعني بعثرة هذه الفرحة إلى فرحات فردية متناثرة. على المدى الطويل، قد تبهت الذاكرة الجمعية حول كيفية احتفال مجتمع الإمارات بالأعياد إن لم يتناقل الأبناء عن آبائهم تلك التجارب بسبب غيابهم المتكرر.
  • تعزيز النزعة الاستهلاكية والمظهرية: هناك من يرى أيضًا جانبًا سلبيًا آخر، يتمثل في أن السفر المتكرر في كل عيد قد يرسخ عند الأبناء نزعة مادية ومظهرية تجاه الأعياد. فبدلًا من تعلمهم معاني التضحية والتواضع وصلة الرحم في العيد، قد ينشأ في أذهانهم أن بهجة العيد لا تكتمل إلا برحلة فاخرة أو تسوّق وسياحة. هذا التحول في المفاهيم يثير مخاوف من تراجع البعد الروحي والتربوي للعيد، وتحوله إلى مجرد عطلة سياحية. ولا شك أن الإنفاق الكبير على السفر أثناء المواسم المباركة قد يُنظر إليه على أنه تفضيل للمتعة الشخصية على حساب أعمال الخير أو مشاركة المجتمع المحلي الاحتفال، مما يتعارض مع فلسفة العيد القائمة على الشكر والعطاء.

بطبيعة الحال، ليست كل أسرة مسافرة تقع بالضرورة في هذه السلبيات، فكثير من الأسر تحاول الموازنة كما سنرى لاحقًا. إنما تسليط الضوء على هذه الآثار مهم للتنبيه إلى ثمن اجتماعي وثقافي قد ندفعه إن أصبحت ظاهرة السفر في عيد الأضحى هي القاعدة السائدة وليست الاستثناء.

مواقف وآراء المجتمع تجاه الظاهرة

أثارت هذه الظاهرة نقاشات واسعة في المجتمع، وتباينت الآراء بين مؤيدين يرون الأمر حرية شخصية ومتعة مشروعة، ومعارضين يخشون تبعاتها على تماسك الأسرة والمجتمع. نعرض فيما يلي خلاصة بعض المواقف غير المنسوبة لأشخاص محددين ولكنها شائعة ومتداولة:

  • فريق المؤيدين (أنصار السفر): يرى هؤلاء أن السفر خلال إجازة عيد الأضحى حق طبيعي للأسرة الحديثة التي تبحث عن الترفيه والاستجمام بعد شهور من العمل والدراسة. برأيهم، لا تعارض بين الاستمتاع بإجازة العيد خارج البلاد والحفاظ على روحانية العيد؛ إذ يمكن للمسافر أن يؤدي الصلاة ويذكر الله وأن يتصدق ولو كان بعيدًا عن موطنه. ويؤكدون أن قضاء العيد مع الأسرة الصغيرة في أجواء سياحية جديدة يعزز الروابط بين الوالدين والأبناء ويخلق لحظات سعيدة تدوم ذكراها. بعضهم يشير إلى أن التقنية قلّصت المسافات؛ فبإمكانهم معايدة أهلهم عبر الاتصال المرئي وإرسال الهدايا من أي مكان. ويشددون على أن خيار السفر مسألة تفضيل شخصي لا ينبغي تحميله أكثر مما يحتمل، فهناك أسر ربما لا تربطها علاقات قوية بعائلاتها الكبيرة أو وزعت أفرادها بين بلدان متعددة، فتجد أن أفضل طريقة للاحتفال بالعيد هي مع من تعولهم وفي المكان الذي تختاره. كما يستشهد المؤيدون بأن العيد مناسبة للفرح والسفر أحد وسائل إدخال السرور للنفس، مستدلين بأن الكثير من المقيمين غير المواطنين أيضًا يستغلون العيد للسياحة، فلمَ يُلام المواطن إذا فعل ذلك؟ وبشكل عام، يتبنى هذا الفريق نظرة مرنة للعادات معتبرًا أن الأهم هو شعور الأسرة بالسعادة والراحة في العيد سواء أكانوا في بلدهم أم خارجه. بل ويذهب البعض للقول إن السفر مع أفراد العائلة المقربين لا يقل قيمة عن صلة الرحم، فهو شكل آخر للتقارب والتواصل وإن كان مختلفًا عن التقليد المعتاد. كذلك يلفت المؤيدون إلى جانب عملي وهو أن السفر أثناء العيد يخفف الازدحام على التجمعات المحلية ويوزع الكثافة، معتبرين أن المجتمع يتطور ولا بأس من تنويع طرق الاحتفال. ومن الأقوال المنتشرة في هذا الصدد: “الأهم أن نفرح بالعيد، أينما كنا” – أي أن البعد الجغرافي لا يجب أن يقيد احتفال الأسرة المصغرة بسعادتها الخاصة.
  • فريق المعارضين (أنصار البقاء وصون التقاليد): على الجانب الآخر، يعبّر كثيرون عن قلقهم من هذه الظاهرة ويرون فيها تهديدًا للقيم الأسرية والاجتماعية التي تميز عيد الأضحى. يجادل هؤلاء بأن العيد فرصة فريدة لاجتماع الشمل الأسري الكبير، وأن التفريط فيها بالسفر إلى وجهات بعيدة هو تفويت لمعانٍ عميقة لا تعوّض. يقولون إن الأعياد وجدت لتقريب الناس لا لتبعثرهم؛ فمهما كانت فوائد الرحلة السياحية مغرية، لن تصل قيمتها المعنوية إلى لحظة يصافح فيها المرء أبويه صباح العيد ويقبل رأسيهما، أو يجتمع على مائدة واحدة مع إخوته وأخواته. ويؤكدون أن السفر في وقت يمكن فيه أداء شعيرة دينية (مثل الأضحية) ومشاركة الفقراء والمحتاجين يعد نوعًا من تقديم اللهو على العبادة. لذا ينبّهون إلى أهمية التوازن وألا يتحول الاستثناء إلى عادة دائمة. كثير من المعارضين يعتبرون ظاهرة السفر في العيد انعكاسًا لسلبيات الحياة المعاصرة التي طغت فيها الفردية والمادية على حساب الجماعة والتراحم. ويتساءلون: إذا كنا حتى في العيد سننصرف كلٌ إلى وجهته الخاصة، فمتى سنلتقي كمجتمع؟ كما يشيرون إلى مخاطر تربوية بأن يكبر الأطفال ولديهم فهم مبتور للعيد – فهو عندهم رحلة ترفيه فقط – دون التعرف على قيم التضحية والصدقة وصلة الرحم من خلال الممارسة الفعلية. بعض الأصوات في هذا الفريق تدعو إلى تأجيل السفر إلى ما بعد أيام العيد على الأقل، بحيث يقوم الناس أولًا بواجباتهم الأسرية والدينية ثم يسافرون إن أرادوا بقية الإجازة. ويضربون أمثلة بمن اختاروا البقاء رغم الإغراءات، مثل من يقول: “أرفض فكرة السفر في إجازة العيد تمامًا، لأنها الفرصة الوحيدة لتعزيز صلة الرحم وغرس هذا الواجب في نفوس أبنائنا”. إجمالًا، ينطلق المعارضون من حرص على هوية المجتمع وتماسك الأسرة، ويرون أن التضحية ببضعة أيام إجازة دون سفر هي ثمن بسيط للحفاظ على روابطنا وعاداتنا الأصيلة.

بطبيعة الحال، هناك أصوات معتدلة تدعو إلى حلول وسط (سنذكرها في قسم المقترحات) وترى وجاهة في كلا الرأيين. لكن هذا العرض يُبيّن مدى الانقسام في النظرة إلى الظاهرة: بين من يركز على إيجابيات التجربة الفردية، ومن يهتم بتبعاتها الاجتماعية الطويلة الأمد. والحوار حول هذا الموضوع صحي ومطلوب للوصول إلى فهم أعمق لكيفية التوفيق بين التطور الاجتماعي والحفاظ على القيم.

الفئات الأكثر إقبالًا على السفر في العيد

عند الحديث عن ازدياد سفر العائلات الإماراتية قبل عيد الأضحى، لا بد من الإشارة إلى الفئات الاجتماعية التي تظهر فيها هذه الظاهرة بشكل أكبر. فمن خلال الملاحظات والبيانات المتاحة يمكن تمييز بعض السمات العامة للأسر الأكثر ميلًا للسفر في عطلة العيد:

  • الأسر الشابة وصغيرة الحجم: يبدو أن العائلات الإماراتية حديثة التكوين (الزوجان مع أطفال صغار) أكثر الفئات توجهًا لقضاء عيد الأضحى خارج الدولة. هذه الأسر الشابة عادةً ما تكون أكثر تحررًا من الالتزامات تجاه الأقارب مقارنة بالأسر الكبيرة الممتدة، وربما تكون أيضًا أكثر انفتاحًا على التجارب الجديدة والرغبة في السفر. كما أن الآباء والأمهات من الجيل الأصغر سنًا يميلون إلى إعادة تشكيل تقاليدهم الأسرية بطريقة تناسب نمط حياتهم؛ فإن لم يكن لدى أحد الزوجين والدان كبيران في السن مثلاً أو كانت العائلة الممتدة محدودة العدد، يصبح قرار السفر أسهل دون شعور قوي بالذنب أو الالتزام تجاه تجمع عائلي كبير. إضافة إلى ذلك، الأسر ذات الطفلين أو الثلاثة أسهل في التنقل من العائلات الكبيرة، ما يشجعهم لوجستيًا على حزم الأمتعة والانطلاق في كل عيد.
  • ذوو الدخل المرتفع والطبقة الميسورة: لا شك أن العامل الاقتصادي يلعب دورًا رئيسيًا. فالعائلات المقتدرة ماديًا والتي تنتمي للطبقة الوسطى العليا أو الغنية هي الأقدر على تحمل تكاليف السفر إلى الخارج بشكل منتظم في كل عيد. هذه الفئة ربما اعتادت أصلاً على السفر خلال الإجازات السنوية، وبالتالي لن يشكل عيد الأضحى استثناءً بل قد يكون جزءًا من خطة عطلاتهم السنوية. وتميل الوجهات التي يقصدونها إلى أن تكون بعيدة نسبيا أو فاخرة، فمثلًا سجلت وكالات السفر إقبالًا واضحًا من سكان الدولة على الوجهات الأوروبية والآسيوية خلال عيد الأضحى الأخير، وهي رحلات تتطلب ميزانية مرتفعة نسبيًا. كذلك نلاحظ أن الكثير من الأسر المسافرة تحجز رحلات تدوم من 8 إلى 10 أيام للاستمتاع بأكثر من مدينة، ما يعني امتلاكهم القدرة على تمويل إجازة مطوّلة. وعليه فإن الطبقة الميسورة أكثر تمثيلًا في هذه الظاهرة، بحكم توفر الموارد المالية والرغبة في نمط حياة عالمي.
  • الموظفون في قطاعات تسمح بإجازات مرنة: بجانب التركيبة العمرية والطبقية، هناك بُعد متعلق بطبيعة العمل. فالأشخاص الذين يعملون في جهات تمنح إجازات طويلة أو مرونة في إضافة أيام قبل/بعد العطلة (ككثير من موظفي الحكومة أو الشركات الكبرى) يسهل عليهم التخطيط للسفر. أيضًا من يمتلكون أعمالهم الخاصة أو يديرون شركات ربما يستطيعون اغتنام العيد للسفر دون عوائق وظيفية. وعلى النقيض، أصحاب الوظائف الحرجة أو من تقل إجازاتهم قد يضطرون للبقاء. لذا يمكن القول إن أصحاب المهن المريحة إجازيًا من الفئات الأكثر سفرًا وقت العيد.
  • المقيمون بعيدًا عن عائلاتهم الممتدة: تجدر الإشارة إلى أن مجتمع الإمارات يضم نسبة كبيرة من المقيمين الوافدين الذين يعتبرون الإمارات وطنهم الثاني. هؤلاء أيضًا كثيرًا ما يسافرون في الأعياد، إما لزيارة أوطانهم وأسرهم هناك أو للسياحة. وبالنسبة للأسر الإماراتية، فإن من كان منهم يعيش بالفعل بعيدًا عن ذويه (لظروف العمل أو الإقامة خارج مسقط رأسه) ربما لا يشعر بفرق كبير بين البقاء والسفر، فقرر استغلال العيد للترفيه. على سبيل المثال، عائلة إماراتية تقيم في أبوظبي وأقاربها كلهم في إمارة أخرى أو خارج البلاد أصلاً، ستكون أكثر قابلية لأن تقرر السفر في العيد طالما أنها في كل الأحوال لن تتمكن من الاجتماع بأقاربها بسهولة. هذه الحالات تعزز اتجاه السفر كونه لا يقطع صلة كانت موصولة أساسًا بسبب بعد المسافات.

بطبيعة الحال، تبقى هذه ملامح عامة وليست قواعد صارمة. فقد نجد أسرًا شابة ميسورة تفضّل البقاء للاحتفال مع الجد والجدة، بالمقابل ربما هناك أسر كبيرة العدد لكنها تخطط لسفر جماعي خلال العيد. ومع ذلك، تساعدنا هذه المؤشرات في فهم من يقود هذه الظاهرة: جيل جديد نسبيًا يتمتع بإمكانات مادية جيدة ونظرة مختلفة للأعياد. وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن إحصاءات شركات السياحة تظهر أن حوالي 60% من المسافرين خلال عطلات العيد يسافرون برفقة عائلاتهم، مقابل نسبة صغيرة تفضل السفر الفردي أو مع الأصدقاء، ما يعني أن وحدة الأسرة النووية هي قلب هذه الظاهرة ومحركها الأساسي.

حلول ومقترحات للتوفيق بين السفر وقيم العيد

أمام تنامي ظاهرة سفر العائلات في عيد الأضحى وما تحمله من إيجابيات وسلبيات، يبرز تساؤل مهم: كيف يمكن التوفيق بين رغبة الأسر في السفر والاستمتاع بالإجازة من جهة، وبين الحفاظ على قيم العيد وتقاليده من جهة أخرى؟ فيما يلي بعض الحلول والمقترحات التي طُرحت في هذا السياق بشكل بناء:

  • التخطيط المرن للإجازة: بدلًا من السفر طيلة فترة العيد، يُقترح أن تقوم الأسر بموازنة زمنية؛ كأن تقضي اليوم الأول من العيد في الوطن لصلاة العيد ولقاء الأقارب وتوزيع الأضحية، ثم تسافر في اليوم التالي لبقية الإجازة. بهذه الطريقة يجمعون بين أداء الواجب الاجتماعي والديني وبين الترفيه السياحي. وإن تعذّر ذلك بسبب بعد الوجهة المختارة، فربما يمكن العودة قبل انتهاء العطلة لقضاء آخر أيام العيد مع العائلة الكبيرة. المرونة في توقيت السفر تضمن عدم الانقطاع الكامل عن أجواء العيد المحلية.
  • إشراك العائلة الكبيرة في التخطيط: من الحلول الوسط أيضًا محاولة تنسيق سفر جماعي يضم عدة أفراد من العائلة الممتدة إن أمكن. فبدل أن تسافر كل أسرة صغيرة وحدها، يمكن التخطيط لأن تجتمع عدة أسر مرتبطة (مثلاً الإخوة مع عائلاتهم ووالديهم) في وجهة سياحية واحدة ويقضون العيد سويًا هناك. هذا المقترح قد لا يكون سهلًا دائمًا، لكنه يحقق فكرة صلة الرحم في العيد ولو خارج الحدود. على الأقل، إن لم يكن السفر الجماعي ممكنًا، يمكن التشاور مع كبار العائلة قبل اتخاذ قرار السفر لإشعارهم بالتقدير؛ وربما الاتفاق على تجمع بديل قبل السفر بأيام للمعايدة المسبقة.
  • الحفاظ على الشعائر عن بُعد: ينبغي توعية الأسر المسافرة بأهمية ألا يؤدي سفرها إلى ترك شعائر العيد. فمثلاً يمكنهم التنسيق المسبق لأداء الأضحية عبر الجهات الخيرية الإلكترونية التي تذبح وتنوب عنهم في بلدهم أو في البلدان الفقيرة، وبذلك يضمنون القيام بالنسك وتوزيع الصدقة ولو كانوا غائبين. كذلك الحرص على إيجاد مصلى عيد في الوجهة إن كانت إسلامية، أو على الأقل أداء صلاة العيد جماعة داخل الأسرة في مقر الإقامة إذا تعذر حضور تجمع عام. الحفاظ على هذه الشعائر يذكّر الأطفال خصوصًا بأن ما زال هناك جانب تعبدي مميز لهذا اليوم حتى وهم في السفر. أيضًا يمكن حمل لباس العيد التقليدي وارتداؤه صباح العيد ولو كانوا في الخارج، لربط الأبناء بجذورهم الثقافية أثناء الاحتفال. هذه التفاصيل الصغيرة تساعد في عدم ذوبان هوية العيد أثناء الرحلة.
  • تعزيز التواصل الافتراضي مع الأهل: صحيح أن اللقاء الشخصي لا بديله، ولكن بما أن التقنية متاحة، فمن المستحسن أن تحرص الأسر المسافرة على تكثيف التواصل مع عائلاتهم في أيام العيد عبر الهاتف والفيديو. يمكن ترتيب مكالمة جماعية تشمل الأقارب جميعًا في صباح العيد لتبادل التهاني ورؤية بعضهم البعض عبر الشاشات، وإشراك الأطفال في ذلك ليعرفوا أقاربهم. بعض العائلات تنسق لتبادل صور ومقاطع فيديو للمعايدة وتوثيق لحظات العيد سواء في الوطن أو في السفر، بحيث تبقى المشاعر متبادلة. هذا التواصل الرقمي يقلل شعور الافتقاد ويظهر الاهتمام رغم البعد الجغرافي.
  • إحياء العيد في الوجهة قدر الإمكان: نقترح أيضًا أن تعمل الأسر المسافرة على خلق أجواء عيدية خاصة بها في الوجهة السياحية. يمكنهم التحضير مسبقًا ببعض الديكورات البسيطة أو الحلويات الإماراتية للعيد وأخذها معهم، أو اصطحاب هدايا صغيرة ليفاجئ الوالدان بها الأطفال صباح العيد كما يفعلان في البيت. ولو تواجد مسجد أو مركز إسلامي في المدينة التي يزورونها، قد يبادرون للمشاركة في أي فعالية عيد تقام هناك، ما يشعرهم بجو جماعي. إن الشعور بروح العيد يمكن الحفاظ عليه حتى خارج الوطن ببعض المبادرات الذاتية، فلا يكون السفر مبررًا لإهمال خصوصية المناسبة.
  • اختيار أوقات سفر بديلة: حل جذري آخر، وهو التفكير في عدم جعل السفر عادة ملازمة لكل عيد. فربما تقرر الأسرة أنها ستسافر في إجازة الصيف مثلًا لكن ستقضي عيد الأضحى هذا العام في الإمارات مراعاةً للعائلة، والعام المقبل يمكنها السفر وهكذا بالتناوب. هذه الموازنة في السنوات قد تكون مرضية لجميع الأطراف؛ فيشعر الأهل أن أبناءهم حرصوا على قضاء العيد معهم في بعض السنوات، وفي أخرى يحصل الأبناء على رحلتهم المنشودة. المهم هنا هو عدم القطع التام للتقاليد، بل إدخال السفر كتغيير بين الحين والآخر وليس كقاعدة دائمة لكل عيد.
  • زيادة جاذبية الاحتفالات المحلية: على مستوى أوسع، يمكن للجهات المعنية بالثقافة والسياحة الداخلية أن تعمل على تنظيم فعاليات جذابة خلال عيد الأضحى تستقطب العائلات لقضائها داخل الدولة بدلًا من السفر. فمثلاً توفير مهرجانات عائلية وتخفيضات للمنتجعات والفنادق المحلية في العيد، أو أنشطة ترفيهية وتراثية للأطفال، قد يشجّع البعض على البقاء للاستمتاع بها. كذلك حملات إعلامية تبرز جمال قضاء العيد بين الأهل والجيران ربما تذكّر الناس بما يفوتهم إذا غادروا. هذه الخطوات قد توازن إغراء السفر وتجعل خيار البقاء لقضاء عيد أضحى محلي خيارًا منافسًا وممتعًا أيضًا للعائلات الشابة.

بالطبع، تطبيق هذه المقترحات طوعي ويعتمد على قناعة الأسر وأولوياتها. الهدف منها هو إيجاد نقطة وسط تضمن ألا نخسر روح العيد في زحام صالات السفر، وأن يبقى العيد مناسبة تحمل البهجة والألفة معًا. فالسفر ممتع ومثري ولا شك، لكن المتعة الكبرى للعيد تكتمل بمشاركة الفرحة مع الأحبة وصون القيم والعادات التي ورثناها جيلاً بعد جيل.

 

في الختام، تظهر ظاهرة سفر العائلات الإماراتية إلى الخارج قبل عيد الأضحى كصورة من صور التغير الاجتماعي في العصر الحديث، حيث تسعى الأسر إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الحياة العصرية وواجباتها الاجتماعية. فلا شك أن السفر في العيد يحمل جانبًا إيجابيًا يتمثل في الترفيه وتقوية الروابط الأسرية الصغيرة عبر التجارب المشتركة، وكذلك الاستفادة من عطلة رسمية للاسترخاء واكتشاف أماكن جديدة. وفي الوقت نفسه، علينا ألا نغفل عن الجانب الآخر المتمثل في تآكل بعض الممارسات التقليدية وضعف التواصل العائلي الأوسع إذا ما استسلمنا تمامًا لتيار السفر كل عيد.

إن عيد الأضحى في جوهره مناسبة دينية واجتماعية فريدة تختزل معاني التضحية والتراحم والتكافل. ومن مسؤوليتنا كمجتمع أن نضمن بقاء هذه المعاني حيّة في نفوس الأجيال القادمة. التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد مساحة لكل من التطور والتقاليد: أن نكون قادرين على مواكبة أسلوب الحياة الحديث، دون أن نفرط في جذورنا وهويتنا الثقافية. وفي هذا السياق، يبدو الحل الأمثل هو الاعتدال؛ بحيث تُلبى رغبة السفر والاستجمام دون أن تصبح على حساب صلة الرحم وصلة الإنسان بمحيطه الاجتماعي.

في المحصلة، يظل القرار لكل أسرة وفق ظروفها وما تراه أنسب لها. لكن الوعي بتبعات الظاهرة ونقاشها بشكل صريح – كما فعلنا في هذا المقال – هو خطوة مهمة نحو تحقيق التوازن المنشود. فإذا استطعنا جعل عطلة العيد خارج البلاد تجربة لا تلغي فرحة العيد في الديار، نكون قد نجحنا في التوفيق بين عالمين، وجمعنا أفضل ما فيهما لأجل مستقبل أكثر تناغمًا للأسرة والمجتمع الإماراتي ككل.

Originally posted 2025-06-03 15:17:56.

الأخبار

شراكة استراتيجية بين جمعية أهالي ذوي الإعاقة ومركز العين للتدريب والتأهيل

في مشهد يعكس روح التضامن والتكامل المجتمعي، وقعت جمعية أهالي ذوي الإعاقة اتفاقية شراكة نوعية مع مركز العين للتدريب والتأهيل. وجاءت هذه الخطوة خلال احتفالية رسمية مميزة شهدت حضور شخصيات بارزة وفاعلة في مجال العمل المجتمعي، على رأسهم المستشار الدكتور خالد السلامي، رئيس مجلس إدارة الجمعية، إلى جانب الأستاذ علي حمدي مدير عام المركز ممثلاً عن رئيس مجلس الإدارة الأستاذ ناصر الشريفي.

اللقاء لم يكن مجرد مراسم بروتوكولية، بل جسّد التقاء الرؤى بين مؤسستين لهما دور محوري في خدمة أصحاب الهمم، حيث اجتمع أعضاء مجلس إدارة الجمعية مع عدد من أهالي ومنتسبي الجمعية الذين حملوا مشاعر الامتنان والتفاؤل بهذا التعاون. فقد لمس الحضور أن الاتفاقية تمثل بداية مرحلة جديدة من العمل التشاركي الذي يضع مصلحة أصحاب الهمم في مقدمة الأولويات.

خلفية وأهمية الاتفاقية

تأتي هذه الشراكة في ظل الحاجة المتزايدة إلى تطوير منظومة متكاملة من الخدمات التي تراعي احتياجات أصحاب الهمم، بدءاً من التدريب والتأهيل وصولاً إلى الدمج الفعّال في المجتمع. وتكتسب هذه الاتفاقية أهمية خاصة كونها تجمع بين جمعية أهلية تعنى مباشرة بأسر وذوي الإعاقة، ومركز متخصص يمتلك الخبرة العملية والبنية التحتية لتقديم خدمات متقدمة وفق معايير حديثة.

الدور المحوري للشخصيات الحاضرة

لم يكن الحضور مجرد تمثيل رسمي، بل عكس التزاماً حقيقياً تجاه هذه القضية الإنسانية. فقد أكد المستشار الدكتور خالد السلامي أن “هذه الاتفاقية ليست نهاية المطاف، بل بداية لشراكات أكبر وأكثر تأثيراً، تهدف إلى الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لأصحاب الهمم”. وأضاف أن الجمعية تسعى دوماً إلى توسيع شبكات التعاون بما ينعكس إيجاباً على الأعضاء وأسرهم.

أما الأستاذ علي حمدي، فقد أوضح أن مركز العين للتدريب والتأهيل يرى في هذه الشراكة تعزيزاً لدوره المجتمعي قائلاً: “المركز يضع خبراته وكوادره وإمكاناته تحت تصرف الجمعية، بما يخدم فئة غالية على قلوبنا جميعاً”. وأكد أن التعاون سيترجم إلى برامج عملية ومبادرات ملموسة خلال الفترة المقبلة.

الدور البارز للعلاقات العامة

وقد خصّت الجمعية بالشكر الأستاذ عبدالرحمن، مدير العلاقات العامة، الذي لعب دوراً محورياً في التمهيد لهذه الاتفاقية وإخراجها إلى النور. فقد كان حلقة الوصل بين الطرفين، وساهم في صياغة أسس التعاون، ما يعكس أهمية الدور الإعلامي والتواصلي في إنجاح مثل هذه المبادرات.

الأهداف المشتركة للشراكة

تهدف الاتفاقية إلى تحقيق عدة محاور رئيسية، من أبرزها:

  • توفير برامج تدريبية وتأهيلية متخصصة تلبي احتياجات أصحاب الهمم وتفتح أمامهم فرصاً أوسع للاندماج في سوق العمل والمجتمع.
  • تقديم الدعم المباشر للأسر عبر ورش عمل واستشارات، مما يساهم في تعزيز قدرتها على التعامل مع تحديات الإعاقة.
  • تنظيم فعاليات مشتركة تسلط الضوء على قضايا الإعاقة وتبني جسوراً من الوعي والتفاعل مع مختلف شرائح المجتمع.
  • تطوير مبادرات نوعية تواكب توجهات الدولة في تمكين أصحاب الهمم وضمان مشاركتهم الفعّالة في التنمية.

أبعاد إنسانية ومجتمعية أعمق

لا يخفى أن هذه الخطوة تحمل بعداً إنسانياً عميقاً يتجاوز الجانب المؤسسي. فهي تعكس الإيمان الراسخ بأن أصحاب الهمم ليسوا مجرد فئة تحتاج إلى رعاية، بل شركاء فاعلين في بناء المجتمع إذا ما أُتيحت لهم الفرص. ومن خلال هذه الشراكة، سيتم تعزيز مفهوم الدمج الاجتماعي ليس فقط عبر البرامج التدريبية، بل أيضاً عبر الأنشطة التفاعلية التي تسهم في إزالة الحواجز النفسية والاجتماعية.

تطلعات مستقبلية

ينظر الطرفان إلى هذه الاتفاقية كبداية لمسار طويل من التعاون، حيث أكد الجانبان على العمل لتوسيع نطاقها لتشمل مبادرات جديدة، مثل إدخال تقنيات تعليمية حديثة، وتطوير منصات رقمية تسهل الوصول إلى الخدمات، بالإضافة إلى برامج تبادل خبرات مع مراكز وجمعيات أخرى داخل الدولة وخارجها.

كلمة أخيرة

ختاماً، يمكن القول إن توقيع هذه الاتفاقية يشكل محطة مهمة على طريق تمكين أصحاب الهمم، ويؤكد مجدداً أن العمل المشترك بين المؤسسات هو السبيل الأمثل لتحقيق نتائج ملموسة ومستدامة. فهي ليست مجرد وثيقة تعاون، بل رسالة أمل تحمل في طياتها وعداً بمستقبل أكثر إشراقاً لأصحاب الهمم وأسرهم، ورسالة وفاء لمجتمع يؤمن بقيمة كل فرد فيه.

 

Originally posted 2025-09-26 14:15:43.

الأخبار

خالد السلامي: سنوظف الذكاء الاصطناعي لخدمة ذوي الإعاقة

فاز المستشار الدكتور خالد علي سعيد السلامي، عضو الأمانة العامة للمركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي، الممثل عن دولة الإمارات، برئاسة مجلس إدارة جمعية أهالي ذوي الإعاقة للعام الجاري، في مشهد انتخابي شفاف وبإشراف وزارة تنمية المجتمع ودائرة الخدمات الاجتماعية.

وتعقيباً على الفوز، قال السلامي إنه لا يمكن تحقيق تمكين حقيقي لذوي الإعاقة إن لم يكن البيت شريكاً في الرحلة، بتمكين العائلة أولًا، لتكون داعمة لا متفرجة، فاعلة لا منفعلة، وموضحاً أن برنامجه يستهدف إطلاق منصات رقمية توجيهية تساعد الأهالي على التفاعل مع البرامج التدريبية، وتسهّل عملية التواصل مع مزودي الخدمات، وتعزز ثقافة المتابعة اليومية لحالة أبنائهم.
وشدّد على أن الذكاء الاصطناعي، وتقنيات البيانات، يجب أن يُوظّفا لخدمة ذوي الإعاقة لا أن يظلّا حكراً على المؤسسات، متعهداً بأن تكون الجمعية نموذجاً يُحتذى به في استخدام التكنولوجيا لتعزيز جودة الحياة، وتطوير البرامج التأهيلية، وربطها بسوق العمل، قائلاً: «أحلم بأن تتحوّل الجمعية من كيان دعم، إلى منصة تأثير، أن تكتب في السياسات، وتُوجّه المجتمع، وتعيد تعريف مفهوم التمكين في منطقتنا العربية.
وأضاف: رؤيتي ترتكز على ثلاثة محاور، أولها إعادة صياغة دور الجمعية كمؤسسة تغيير مجتمعي، لا مجرد مقدم خدمات، ثم توسيع شبكة الشراكات مع القطاعين الحكومي والخاص داخل الدولة وخارجها، بالإضافة إلى تعزيز الدور الاستشاري للجمعية في صياغة السياسات العامة المتعلقة بذوي الإعاقة».
وأوضح أن المرحلة القادمة ستشهد تطويراً مؤسسياً شاملاً في برامج الجمعية، مع التركيز على التكامل المجتمعي، وتوسيع نطاق خدمات الدعم النفسي والتأهيل، وإطلاق مبادرات توعوية متخصصة تصل إلى أطياف المجتمع كافة.
صوت للأهالي

تأسست الجمعية عام 1996، لتكون صوتاً للأهالي والمدافعين عن حقوق ذوي الإعاقة في الإمارات، وخلال مسيرتها الممتدة، سعت إلى توفير بيئة شاملة تحفظ الكرامة وتُعزز الاندماج، عبر برامج نوعية في الدعم النفسي، والتوعية، والتثقيف المجتمعي، والشراكات مع المؤسسات الوطنية.

Originally posted 2025-05-31 16:17:10.