المقالات

“مفهوم العطاء” بين الشمول والإنسانية

بقلم د : خالد السلامي

يركز مفهوم العطاء المجتمعي على مساهمة الفرد والمجتمع في تحسين ظروف الحياة للمجتمع ككل. وهو يعبر عن الرغبة في المساهمة في تحسين الحياة للمجتمع، ويعتمد على التطوع والعمل المجتمعي. حيث أن العطاء خصلة نبيلة، يتحلى بها مَن يجدُ في مساعدة الآخرين وسيلةً لاستحضارالرضا، ورسم السعادة على وجوههم دون أيِّ مقابل. إنْ أمعنت النظر، ستجد أنَّ الأشخاص المعطائين يتمتعون بمستوى عالٍ مِن السعادة؛ لكونهم يساهمون في إسعاد الآخرين، الأمرالذي مِن شأنه أنْ يعود عليهم بالسعادة عودًا مباشرًا وملحوظًا.

وقد لا نجد تعبيرا يُقرِّب مفهوم العطاء في شموليته مثل مفهوم الحياة والإنسانية، فالذي يُعطي هو فعلا ينشر الحياة والأمل والحب والسعادة، فهو يعطي بدون حساب، وبغض النظر عن الجنس واللون والدين، وبذلك يكون قريبا من الله ومن الناس، وعن هذه المعاني السابقة يُعبر القرآن الكريم في قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} ففي هذه الآية تقديم العطاء المطلق على التقوى رغم أهميتها؛ لأن العطاء تعبير عن جميع القيم والمثل والفضائل، ففي التقوى رضى الله تعالى، وفي العطاء رضى الناس، ومن جمع بين رضى الله تعالى ورضى الناس فقد تَمَّتْ سعادته.

أهمية العطاء المجتمعي: تحسين ظروف الحياة: العطاء المجتمعي يساهم في تحسين ظروف الحياة للمجتمع ككل، من خلال تقديم الخدمات والمساعدات. – تعزيز التضامن المجتمعي: العطاء المجتمعي يعزز التضامن المجتمعي، من خلال تشجيع الفرد على المساهمة في تحسين ظروف الحياة للمجتمع. – تنمية المجتمع: العطاء المجتمعي يساهم في تنمية المجتمع، من خلال تقديم الخدمات والمساعدات التي تهدف إلى تحسين ظروف الحياة. كما أن أنواع العطاء المجتمعي تبرز التطوع الذي يعتبر هو نوع من العطاء المجتمعي، حيث يقدم الفرد خدماته ومهاراته مجانًا للمجتمع. – العمل المجتمعي: العمل المجتمعي هو نوع من العطاء المجتمعي، حيث يعمل الفرد مع المجتمع لتحسين ظروف الحياة. – التبرع: التبرع هو نوع من العطاء المجتمعي، حيث يقدم الفرد مساعدات مالية أو موادية للمجتمع.

وحتى يكون لنا العطاء ثقافة فلا بد من اكتساب مهاراته، فالعطاء تَمَرُّن وتدريب وتعليم، وأساس ذلك يبدأ من البيت، حينما يرى الطفل ممارسة العطاء ماثلة أمامه يوميا، كما كان عليه حال بيوتنا وأهلينا، فيُعطون من طعامهم ومزارعهم ودوابهم وبيوتهم وأنفسهم وأغلى ما يملكون، فيتخرج من بيوتنا أجيال من المُعْطين تلو أجيال، فقد كانت مهارات العطاء ثقافة متوارثة، ونجد في سيرة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم صورا عديدة وقصصا كثيرة، يُدّرب فيها أهل بيته على العطاء، ويُعَلم صحابته الكرام مهارات هذه القيمة العظيمة، فيقول لعائشة رضي الله عنها: (… مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، أَعْطِي وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ – عز وجل – عَلَيْكِ)

وياتي دور الفرد في العطاء المجتمعي حيث المشاركة في العمل المجتمعي: الفرد يمكن أن يشارك في العمل المجتمعي، من خلال تقديم خدماته ومهاراته للمجتمع. والفرد يمكن أن يتطوع، من خلال تقديم خدماته ومهاراته مجانًا للمجتمع وتقديم مساعدات مالية أو موادية للمجتمع. ودور المجتمع في العطاء المجتمعي حيث تشجيع الفرد على المشاركة: المجتمع يمكن أن يشجع الفرد على المشاركة في العمل المجتمعي، من خلال تقديم الدعم والمساعدة. – تقديم الفرص: المجتمع يمكن أن يقدم الفرص للفرد للمشاركة في العمل المجتمعي، من خلال تقديم البرامج والمشاريع.  تقديم الدعم: المجتمع يمكن أن يقدم الدعم للفرد، من خلال تقديم المساعدة والمشورة.

العطاء المجتمعي هو مفهوم يركز على مساهمة الفرد والمجتمع في تحسين ظروف الحياة للمجتمع ككل. وهو يعبر عن الرغبة في المساهمة في تحسين الحياة للمجتمع، ويعتمد على التطوع والعمل المجتمعي. فلنتعلم كيف نجعل للعطاء وقتا ونصيبا من يومنا، رجالا ونساء، كبارا وصغارا، موظفين ومتقاعدين، فالجميع قادر على العطاء، فنتصدق ولو بدرهم في اليوم، ونتطوع بموهبة من المواهب التي حبانا الله بها، ونعلم الآخرين المهارات التي نُتقنها، ونُدرب أبناءنا على أن يكونوا كرماء، ونكون لهم قدوة في العطاء، ونرفقهم لزيارة اليتامى والمحتاجين، ونزرع البسمة والفرح والطاقة الإيجابية أينما حللنا، ونُعطي لأوطاننا العطاء غير المحدود. بهذا نحقق النجاح والفلاح، ونمنح العالم الحب والحياة، فالذي يعطي هو الذي يحب نفسه أكثر، (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمفلحون).

وقد تعددت مكارم أخلاق نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم من أمانة وصدق ورحمة وبذل وعطاء إلى غير ذلك من خصاله الشريفة؛ وبالرغم من ذلك لا يزال الحاقدون ينفثون شرورهم بغية النيل منه إلا أن مساعيهم دائمًا ما تذهب سدى وكأنها ليست إلا نقطة حبر ضحلة أرادت تلوين بحر صاف يترقرق ماؤه النقي ليغسل الأيام . وقد يتخيل البعض أن عطاء النبي كان فقط لذوي القربي والمحبين والمناصرين – وإن كانوا الأولى بالمعروف ابتداء – لكن عطاء النبي ونبله امتد ليشمل حتى أعداءه؛ فقد وصفته أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- بقولها : ” إنك لتصل الرحم وتحمل الكل، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق “.

 

وليس أعظم من ذلك وصفًا ، بل يكفي المرء صفة واحدة من هذه الصفات ليكون ذا منزلة رفيعة في قومه؛ لقد كان النبي يقدم لأصحابه ولأمته كافة نموذجًا في الإيثار؛ فكان يؤثر على نفسه حتى وإن كانت به حاجة وخصاصة؛ ورد عن سهل بن سعد -رضي الله عنه-، أنه قال: جاءت امرأة إلى النبي ببردة فقالت: يا رسول الله، أكسوك هذه. فأخذها النبي محتاجًا إليها فلبسها، فرآها عليه رجل من الصحابة، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه فاكسنيها. فقال: “نَعَمْ”. فلما قام النبي لامَ أصحابه الرجل، قالوا: ما أحسنت حين رأيت النبي أخذها محتاجًا إليها، ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يُسأل شيئًا فيمنعه. فقال: رجوتُ بركتها حين لبسها النبي؛ لعلِّي أكفَّن فيها ” (البخاري).

هكذا كانت أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس أجمعين؛ وكانت خصلة الكرم التي تمتع بها أحد أسباب إسلام الكثيرين؛ الذين شعروا بأن رسول الله يمنح بلا حدود ويعطي عطاء جزيلاً دون خوف من فقر. عن أنس قال: “ما سُئل رسول الله على الإسلام شيئًا إلا أعطاه. قال: فجاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبليْن، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا؛ فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة”.

وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة متقدمة في مجال العطاء، حيث تقدم العديد من البرامج والخدمات التي تهدف إلى تحسين ظروف الحياة للمجتمع ككل. حيث تطلق حكومة الإمارات العديد من المبادرات والمشاريع الخيرية والإنسانية، مثل “مبادرة زايد العطاء”، التي تهدف إلى تحقيق أهداف تنموية في مختلف أنحاء العالم، خاصة في مجال الرعاية الصحية والتعليم

وختاما إن احتفال دولة الإمارات العربية المتحدة بيوم زايد للعمل الإنساني، بمثابة تأكيد على أصالة العطاء وتجذره في ديار زايد الخير منذ نشأة الاتحاد سنة1971 على يد القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه،  وأن سواعد الخير التي عُرف بها المغفور له بإذن الله، قد أصبحت نهجاً ولبنة من اللبنات البيضاء التي تقوم عليها نهضة الإمارات وتعد رمزاً مشرفاً يتحدث عنه العالم أجمع. ويعتبر الشيخ زايد رمزًا للوفاء والعطاء، حيث لم يكن عطاؤه مقتصرًا على شعب الإمارات فقط، بل امتد ليشمل المحتاجين في جميع أنحاء العالم.

المستشار الدكتور خالد السلامي ..عضو الامانه العامه للمركز العربي الأوربي لحقوق الإنسان والقانون الدولي وممثل عنه في دولة الإمارات العربية المتحدة حصل المستشار الدكتور خالد السلامي – سفير السلام والنوايا الحسنة وسفير التنمية ورئيس مجلس إدارة جمعية أهالي ذوي الإعاقة على جائزة الشخصيه المؤثره لعام 2023 فئة دعم أصحاب الهمم .
وكما حصل المستشار الدكتور خالد السلامي  على “جائزة أفضل شخصيه تأثيرا في الوطن العربي ومجتمعية داعمه ” لعام 2024 وحاصل أيضًا! على افضل الشخصيات تأثيرا في الوطن العربي لعام 2023 ؛ ويعد” السلامي “عضو اتحاد الوطن العربي الدولي وعضو الامانه العامه للمركز العربي الأوربي لحقوق الإنسان والقانون الدولي .والممثل الرسمي للمركز في دولة الإمارات العربية المتحدة كما حاصل على “جائزة أفضل شخصيه مجتمعية داعمه “وذلك لعام 2024 وعضو في المنظمه الامريكيه للعلوم والأبحاث.
ويذكر أن ” المستشار خالد “هو رئيس مجلس ذوي الهمم والإعاقة الدولي في فرسان السلام وعضو مجلس التطوع الدولي وأفضل القادة الاجتماعيين في العالم لسنة 2021.
الموقع الرسمي للمستشار الدكتور خالد السلامي التالي :   www.alsalamy.com

Originally posted 2025-07-10 14:55:49.

الأخبار

تكريم أممي لرمز الثقافة الإماراتية

بدور القاسمي سفيرة لليونسكو للتعليم والكتاب

في خطوة نوعية تَشْهدها مسيرة الثقافة والتعليم الإماراتيّة، تمّ تعيين الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي سفيرة للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب لدى اليونسكو. وتُعَدّ هذه الخطوة تتويجاً لمسار حافل بالإنجازات في المجالات الثقافية والتربوية في دولة الإمارات العربية المتحدة، الأمر الذي يستحق التوقف عنده – وفيما يلي عرض موجز لأبرز ما يمثّله هذا التكريم، وما تمثّله صاحبتُه من دور محفّز في الثقافة والتعليم.

وفي سياق متصل، عبّر المستشار الدكتور خالد السلامي، رئيس مجلس إدارة جمعية أهالي ذوي الإعاقة، عن خالص تهانيه إلى الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي بمناسبة تعيينها سفيرة للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب من قِبل منظمة اليونسكو.
وأشاد السلامي بالدور الريادي الذي تقوم به سموها في دعم الثقافة والتعليم ونشر الوعي بأهمية القراءة والمعرفة، مؤكداً أن هذا التكريم الدولي المستحق يعكس المكانة المتقدمة التي وصلت إليها المرأة الإماراتية في مختلف المجالات.
وأضاف أن إنجازات الشيخة بدور تمثل مصدر إلهام للشباب وصناع المستقبل، وتجسد رؤية الإمارات في بناء مجتمع قائم على العلم والابتكار والإنسانية.

المنشأ والتكوين

وُلدت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي في عام 1978 بالإمارةِ الشركسيّةِ الشارقة، ضمن أسرة الحاكم (وهو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي).
اكتسبت تعليماً رفيع المستوى؛ إذ حصلت على شهادة البكالوريوس (مع مرتبة الشرف) من جامعة كامبريدج، ثم ماجستير في الأنثروبولوجيا الطبية من جامعة كُلِج لندن.
هذا المزيج بين الأصالة والعلم يوفّر خلفية صلبة لدورها في المجالات الثقافية والتعليمية؛ فهي، في رأيي، تجسيدٌ لإنصاف التعليم والثقافة من مواجهة التحديات المستقبلية وليس فقط اليوم.

المسار المهني والثقافي

على الرغم من صغر السن نسبياً، فإنّ الشيخة بدور تضطلع بأدوار قيادية عديدة؛ منها:

أ. تعيينها في يناير 2023 رئيسة مجلس الأمناء ورئيـسة الجامعة الأميركية في الشارقة (AUS)؛ وهو منصب يعكس الثقة في قدرتها على موازنة التعليم العالي مع متطلبات الابتكار والاقتصاد المحلي.
ب. مشاركتها في تأسيس ودعم قطاع النشر في الإمارات والعالم العربي، كما عبر تأسيسها لدار «كاليمات للنشر» ومبادرات لتعزيز الوصول إلى المعرفة، بما في ذلك الأطفال والمناطق المحرومة.
ج. نشاطها الدولي، كأن تكون أول امرأة عربية ترأس International Publishers Association (IPA) بين عامي 2021-2022، وهو إنجاز يُسلّط الضوء على حضور عربي-إماراتي في فضاء النشر العالمي.
د. دورها في ترسيخ موقع الشارقة كمركز ثقافي وعلمي، بينها مشاركتها كممثلة عن ترشيح “فَيَا باليولاندسكيب” لإدراجه ضمن مواقع التراث العالمي لـ اليونسكو.

أهميّة التكريم وتداعياته

إنّ قرار اليونسكو بتعيين الشيخة بدور كسفيرة للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب يحمل دلالات عدّة:

  • أولاً، هو اعتراف دولي بأن الإمارات ليست مجرد مستهلكة للثقافة والمعرفة، بل منتجة لها، وقادرة على تصدير نموذج يُحتذى به.
  • ثانياً، يأتي التكريم في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات معرفية: ضعف ثقافة القراءة، الحاجات التعليمية المتزايدة، والتحول الرقمي في النشر. وهو ما يجعل وجود سفيرة مُعنيّة بالكتاب والتعليم بمثابة رسالة توجه للكثيرين.
  • ثالثاً، ينفتح بذلك أفقٌ جديدٌ لتعزيز المبادرات المحلية والدولية، من النشر إلى البحوث إلى التعاون بين المؤسسات التعليمية والثقافية، وقد تشهده دولة الإمارات من خلال الشارقة تحديداً.

الجوانب التي تستحق التبصّر

  • ينبغي ملاحظة كيف نجحت الشيخة بدور في الجمع بين الثقافة والتراث من جهة، والابتكار والتعليم من جهة ثانية. هذا الجمع ليس سهلاً لكنه حاسم في عصر التضخّم المعلوماتي.
  • كذلك، فإنّ منصبها كسفيرة للنوايا الحسنة قد يمنح الزخم لمزيد من الحوافز لدعم القراءة والوصول إلى الكتاب داخل الإمارات وخارجها، خصوصاً بين الناشئة والفئات التي تواجه قيوداً في الوصول.
  • من المهم أيضاً التأكيد أن النقل من المستوى الرمزي إلى التنفيذ العملي حاسم: تكريمٌ كهذا يبقى بلا قيمة ما لم تُترجَم المبادرات إلى برامج ملموسة، شراكات، محتوى، ومخرجات.
  • أخيراً، في رؤيتي، هذه الخطوة تلقي الضوء أيضاً على ضرورة تكامل السياسات: الثقافة والتعليم لا يعملان في فراغ؛ فالنشر، الجامعات، الأبحاث، تراكم المعرفة، كلها أجزاء تحتاج أن تغذّي بعضها البعض.

إنّ تعيين الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي كسفيرة لنوايا حسنة في التعليم وثقافة الكتاب من قبل اليونسكو ليس مجرد تكريمًـا فردياً، إنّما إنجازٌ تشارك فيه دولة الإمارات والمنطقة، ويُفتتح فيه فصلٌ جديد ربما في محاربة الأمّية المعرفية، وتعزيز القراءة، وتمكين الصناعة الثقافية. وما كان ليحصل هذا لولا وجود قائدة تؤمن أنّ الكتاب ليس رفاً يلمع، بل بوابةٌ تُفتح للعوالم. والمستقبل، في رأيي، يحمل لهؤلاء الذين يقرؤون، قارئين ومؤلفين ومُوزّعين، دوراً أكبر مما نعطيه اليوم.

Originally posted 2025-10-29 16:23:11.

المقالات

برستيج الدولية

في عالمٍ سريع التغيّر…
يبقى الإنسان المؤثر هو الثابت.

لأن التأثير لم يعد خيارًا… بل مهارة تُصنع.

تقدم برستيج الدولية برامج تدريبية نوعية
بخبرات احترافية… ورؤية قيادية… ومنهجية أكاديمية
تهدف إلى بناء الشخصية المؤثرة
وتنمية الحضور القيادي
وصناعة الأثر الإنساني والاجتماعي.

احتراف… حضور… تأثير.

انضم إلينا اليوم، وابدأ رحلتك
نحو نسخة أقوى منك…
ضمن برامج برستيج في رمضان
حيث التطوير لا يتوقف… والقيادة تبدأ من الداخل.

بإشراف:
المستشار الدكتور خالد السلامي

#برستيج_الدولية
#خالد_السلامي
#التأثير_القيادي
#صناعة_الشخصية
#التنمية_البشرية

المقالات

السقوط إلى الأعلى

قد يبدو تعبير “السقوط إلى الأعلى” متناقضًا للوهلة الأولى. فالسقوط عادةً ما يرمز إلى الإخفاق والانكسار، بينما الأعلى يوحي بالنجاح والرفعة. فكيف يمكن إذن أن يكون سقوط الإنسان سببًا في ارتقائه؟ الحقيقة أن الحياة مليئة بالمفارقات التي تجعل من الفشل أحيانًا نقطة انطلاق نحو نجاح أكبر ونمو شخصي أعمق. كثيرًا ما يحدث أن تصبح العثرة خطوة تمهد لطريق جديد ومثمر لم يخطر لنا على بال.

كل واحد منا مرّ بتجربة إخفاق في مرحلة ما من حياته؛ ربما تعثّر في الدراسة، فشل في مشروع عمل، أو تعرض لانهيار علاقة عاطفية. تلك اللحظات قد تغمرنا بمشاعر اليأس ونظنها نهاية الطريق. لكن ما يلبث الزمن أن يثبت لنا أن تلك السقطة لم تكن سوى درسٍ قاسٍ وضروري – درس يوقظ فينا قدرات كامنة ويصقل فهمنا لأنفسنا وللعالم. مع مرور الوقت، نكتشف أن الفشل ليس نهاية المطاف بل بداية مختلفة تحمل في طياتها بذور النجاح القادم.

الفشل أرضية للنمو والارتقاء

ينظر الناجحون إلى الفشل بوصفه جزءًا طبيعيًا من الرحلة، وخطوة لا بدّ منها على طريق التقدم. في الحقيقة، الفشل محطة من محطات النجاح؛ فلا نجاح بلا فشل ولا فشل بلا نجاح، فكلاهما وجهان لعملة واحدة يتكاملان في بناء التجربة الإنسانية. هذا الترابط أدركه الحكماء منذ القِدم. فالفيلسوف الألماني نيتشه يقول: “ما لا يقتلنا يجعلنا أقوى” – في إشارة إلى أن كل محنة أو إخفاق يمكن أن يزيدنا صلابةً وخبرةً بدل أن يهزمنا. وكما نقول في تراثنا العربي: “لكل جوادٍ كبوة”، فحتى أمهر الفرسان لا بد أن يتعثروا يومًا ما. أي أن الخطأ والسقوط قدرٌ إنساني لا يسلم منه أحد، لكن العبرة في كيفية تعاملنا معه.

الفشل أشبه بمعلم صارم يواجهنا بعيوب خططنا ونقاط ضعفنا دون مجاملة. فهو يكشف جوانب النقص التي تحتاج إلى تطوير، ويمتحن إرادتنا وعزيمتنا في الصمود. كما قال رائد الصناعة هنري فورد: “الفشل هو ببساطة فرصة جديدة لكي تبدأ من جديد، ولكن هذه المرة بذكاء” – أي أن كل سقوط يتيح لنا فرصة لإعادة النظر فيما جرى، والتعلم من الخطأ بدل الاستسلام له. ولنتذكر أيضًا أننا عندما كنا أطفالًا نتعلّم المشي، وقعنا أرضًا مرات لا تُحصى قبل أن تخطو أقدامنا بثبات. لولا تلك السقطات الأولى، لما تعلّمنا كيف نحفظ توازننا ونواصل المضيّ قدمًا. بهذا المنظور يتحول الفشل من كابوس نخشاه إلى تجربة تعليمية مُثرية تدفعنا نحو الأمام.

سقوطٌ يعقبه صعود: أمثلة واقعية

لقد أثبتت تجارب كثير من الشخصيات عبر التاريخ أن الفشل يمكن أن يكون أعظم محفّز للنجاح. فيما يلي نماذج لأشخاص عانوا السقوط في بداياتهم، ثم انطلقوا بعده نحو قمم الإنجاز:

  • توماس إديسون: واجه أحد أعظم المخترعين في التاريخ صعوباتٍ مبكرة في التعلم، حتى أن بعض معلّميه وصفوه يومًا بالبطء وقلة الفهم. لكن إديسون ثابر على شغفه العلمي رغم كل العثرات. يُقال إنه فشل في أكثر من 1000 تجربة قبل أن ينجح في اختراع المصباح الكهربائي، وعندما سأله أحدهم عن شعوره حيال محاولاته الفاشلة أجاب بثقة: “لم أفشل، بل اكتشفتُ 1000 طريقة لا تعمل”. هذا الإصرار حول إخفاقاته إلى جزء من عملية الابتكار، حتى غدا اختراعه المتوهّج نورًا أضاء البشرية.
  • ج. ك. رولينغ: مؤلّفة سلسلة هاري بوتر الشهيرة عاشت ظروفًا صعبة قبل أن تذيع شهرتها حول العالم. وجدت نفسها في مطلع شبابها أمًّا وحيدة تكافح الفقر والاكتئاب، وكانت تحاول نشر روايتها الأولى. قوبلت مخطوطتها بالرفض من 12 دار نشر على التوالي. أي شخص في مكانها ربما استسلم لإحباط شديد، لكنها لم تتخلَّ عن حلمها. استمرت رولينغ في الكتابة بإصرار حتى حصلت أخيرًا على فرصة نشر روايتها. اليوم أصبحت سلسلة هاري بوتر ظاهرة أدبية عالمية وإحدى الأكثر مبيعًا في التاريخ، وتحولت رولينغ ذاتها إلى رمز للإلهام بفضل إيمانها بأن الفشل ليس نهاية الحكاية بل بداية فصل جديد.
  • ستيف جوبز: قد يُدهش البعض حين يعلم أن أحد عمالقة التكنولوجيا ومؤسس شركة أبل قد مرّ بتجربة فشل مدوٍّ في منتصف مسيرته. في عام 1985 تم طرد ستيف جوبز من شركته (أبل) بعد خلافات مع مجلس الإدارة. كانت صدمة قاسية بلا شك، لكن جوبز لم يترك الإخفاق يكسره. أسّس شركة جديدة تدعى (NeXT)، وبفضل إبداعه المستمر عادت أبل نفسها لتستحوذ على شركته الناشئة وتعيده إلى قيادتها. عاد جوبز إلى أبل أقوى من قبل، وقاد ثورة تكنولوجية بإطلاق منتجات غيرت حياة الناس مثل iPhone وiPad. لقد أثبتت قصة جوبز أن الفشل المؤقت قد يكون دفعة خفيّة نحو نجاح أعظم، وأن ضربة السقوط أحيانًا هي ما يعيننا على القفز أعلى في المحاولة التالية.
  • والت ديزني: لم يكن مشوار رائد الرسوم المتحركة ومؤسس إمبراطورية ديزني الترفيهية مفروشًا بالورود في البداية. تعرّض والت ديزني لسلسلة من خيبات الأمل المبكرة: رفضته عدة صحف معتبرةً أن رسومه تفتقر للإبداع، بل إن إحدى شركاته الأولى أعلنت إفلاسها في مقتبل حياته المهنية. بيد أن ديزني لم يفقد إيمانه بموهبته. أنشأ استوديو صغيرًا وواصل تطوير أفكاره وشخصياته الكرتونية بصبر. وبعد سنوات من العمل والمثابرة، حقق نجاحه الكبير بإنتاج فيلم “سنو وايت والأقزام السبعة” الذي شكّل نقطة الانطلاق لعالم ديزني الساحر. اليوم أصبح اسم “ديزني” مرادفًا للإبداع والخيال، وقصة والت ديزني تؤكد أن المثابرة على الحلم تتخطى عثرات البدايات لتبني صروحًا من النجاح.

دروس يعلّمها الفشل

التأمل في التجارب السابقة وغيرها يكشف لنا جملة من الدروس الجوهرية. أولها أن الفشل ليس حكمًا أبديًا على القدر أو قيمة الشخص؛ فهو حدث محدد لم يسر وفق المأمول، لا أكثر. كبوة في الطريق لا تعني أنك إنسان فاشل، بل أنك حاولت وجربت شيئًا يحتاج إلى تعديل أو تحسين. ثانيها أن كل إخفاق يحمل في طياته رسالة مفيدة: فهو يخبرنا ما الذي لم ينجح ولماذا، ليمنحنا فرصة تصحيح المسار في المحاولة المقبلة. وثالثها أن الإصرار والمثابرة هما جسر العبور نحو النجاح. الناجحون لا يختلفون عن الآخرين بغياب الفشل من حياتهم، بل بقدرتهم على النهوض بعد كل سقطة ومواصلة الطريق دون فقدان الحماس. وكما يقول المثل الياباني: “اسقط سبع مرات، وانهض ثمانيـــًا” – فالعبرة ليست في عدد المرات التي نتعثر فيها، بل في عدد المرات التي ننهض فيها من جديد.

وبالإضافة إلى ما سبق، يمكن للفشل أن يعلمنا التواضع والتقبّل. إنه يذكرنا بأن الكمال بعيد المنال، وبأن الإنسان بطبيعته يخطئ ويتعلم. وحتى الألم الذي قد يرافق التجربة الفاشلة يمكن أن يصبح منبعًا للقوة والإلهام. يقول الشاعر جلال الدين الرومي: “الجرح هو المكان الذي يوجد فيه الضوء الذي يدخل إلى أعماقك” – أي أن معاناتنا ذاتها قد تتحول إلى نورٍ يضيء دواخلنا ويمنحنا فهمًا أعمق. ومن المفارقات الجميلة أن الخطوة إلى الخلف أحيانًا تسبق قفزتين إلى الأمام؛ فتمامًا كما يحتاج السهم أن يُشَدّ إلى الوراء لينطلق بقوة إلى الأمام, كثيرًا ما تكون التراجعات المؤقتة هي ما يمنحنا الزخم للانطلاقة التالية. بهكذا نظرة إيجابية، يتحول الفشل من عدو نخشاه إلى رفيق درب نتعلم منه، ونغدو أكثر استعدادًا وشجاعةً لمواجهة التحديات القادمة.

خاتمة: التحليق بعد كل سقوط

في نهاية المطاف، ربما يكون السقوط إلى الأعلى أكثر من مجرد عبارة مجازية؛ إنه منظار نفسي وفلسفي يتيح لنا أن نرى الضوء وسط العتمة وأن نجد الأمل وسط العثرة. مثل طائر الفينيق الأسطوري الذي ينبعث حيًّا من رماده، يمكن للإنسان أن يخرج من رماد إخفاقاته أقوى وأسطع من ذي قبل. الفشل لا ينبغي أن يكون وصمة دائمة، بل وسام خبرة يدل على أننا حاولنا واجتهدنا وتعلّمنا. وحين نسقط، يكون أمامنا خياران: إما أن نستسلم ونبقى حيث وقعنا وندع الإحباط يحدّ من مسيرتنا؛ أو أن نلملم شجاعتنا وننهض من جديد لنكمل المشوار بعزيمة أكبر. ومن خلال النهوض المتكرر بعد السقوط، نرتقي كل مرة درجة أعلى نحو أهدافنا. وهكذا نكتشف في نهاية الرحلة أن كل سقوط لم يكن سقوطًا إلى الأسفل بقدر ما كان سقوطًا إلى الأعلى – نحو النضج، ونحو النجاح، ونحو إنسان أفضل وإرادة أصلب.

Originally posted 2025-07-05 14:41:37.

الأخبار

موعدكم بعد يومين من الآن

دبي تحتضن المؤتمر الدولي للباحثين في الطب الشمولي والطب البديل والعلوم الإنسانية

تستعد إمارة دبي لاستقبال واحد من أبرز الأحداث العلمية والإنسانية لهذا العام، مع انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي للباحثين في الطب الشمولي والطب البديل والعلوم الإنسانية، وذلك في يومي 5 و6 يوليو 2025، بتنظيم معهد نولدج هب للتدريب المهني، وبرعاية كريمة من سعادة الشيخ الدكتور علي بن عبدالله المعلا.

ويُشرف على إدارة هذا الحدث الهام الدكتور خالد السلامي، الذي يتولى منصب مدير عام المؤتمر، ويُعد من الأسماء الرائدة في المشهد الإنساني والمجتمعي في دولة الإمارات، بخبرته الواسعة ورؤيته الهادفة لتعزيز التكامل بين الطب والعلم والروح.

وسيشارك في المؤتمر نخبة من الأكاديميين، والمختصين، والممارسين من أكثر من عشر دول، لطرح ومناقشة أحدث الأبحاث والنظريات في مجالات الطب البديل، والعلاجات الطبيعية، والتدخلات الشمولية التي تُعنى بصحة الإنسان ككل، وليس فقط في مظاهر المرض الجسدي.

ويُنظر إلى هذا الحدث باعتباره منصة فريدة تربط الشرق بالغرب، والتقليدي بالحديث، حيث يلتقي فيه الطب بمفهومه الأصيل مع العلوم الإنسانية في مقاربة أكثر شمولية وإنسانية للعلاج والرعاية.

في تصريح سابق، أشار الدكتور خالد السلامي إلى أن “هذا المؤتمر ليس فقط فضاءً للنقاش العلمي، بل رسالة واضحة بأننا بحاجة لإعادة تعريف العافية، بما يتجاوز الجسد، ليشمل النفس والعقل والروح.”

ويُتوقع أن يشهد المؤتمر حضورًا واسعًا من المهتمين، وممثلي المراكز الصحية، والباحثين المستقلين، فضلًا عن منظمات تُعنى بالتكامل الصحي والتطوير المجتمعي، مما يجعله حدثًا استثنائيًا من حيث القيمة العلمية والإنسانية في آنٍ واحد.

ويستمر العد التنازلي نحو انطلاق المؤتمر، الذي يُنتظر أن يُحدث صدى واسعًا في الأوساط الأكاديمية والمهنية، ويشكّل نقطة التقاء بين وجهات النظر العلاجية التقليدية والحديثة.

Originally posted 2025-07-03 11:10:05.