المقالات

في الإمارات… رمضان يربّي الفرح، والعيد يقترب، والطفل يبقى أجمل الحكاية

تمضي الإمارات في هذه الأيام عبر ظرف استثنائي، لكن الأوطان الكبيرة تُعرف دائمًا من قدرتها على بث الطمأنينة وسط القلق، وصناعة الأمل وسط التحديات، وحماية تفاصيل الحياة الجميلة مهما اشتدت الظروف. وفي هذا التوقيت المفعم بالمعاني، يلتقي شهر رمضان المبارك بنفحاته الروحية، مع اقتراب عيد الفطر السعيد، ومع مناسبة عزيزة على القلوب هي يوم الطفل الإماراتي؛ فيتشكل مشهد وطني وإنساني بالغ الدفء، عنوانه: أن الفرح لا يغيب، وأن الطفل سيظل في قلب الأولويات، وأن العيد سيأتي حاملًا معه البهجة مهما كانت الأيام ثقيلة.

رمضان في الإمارات ليس مجرد شهر عبادة وصيام، بل هو موسم للقيم الكبرى؛ الرحمة، والتكافل، والسكينة، والالتفاف حول الأسرة. وفي البيوت الإماراتية، تتجدد في هذا الشهر صورة المودة في أجمل معانيها، حين تجتمع العائلة على الدعاء والمائدة والكلمة الطيبة والقلوب المتقاربة. ومع اقتراب العيد، يبدأ ذلك الشعور الجميل بالتسلل إلى الأرواح: شوق الأطفال، وترقبهم للملابس الجديدة، ولهجتهم المليئة بالأسئلة الصغيرة، وعيونهم التي تنتظر المفاجأة واللمة والفرحة.

وربما تمر الأوطان أحيانًا بلحظات استثنائية تستدعي الوعي والتماسك والهدوء، لكن هذا لا يعني أبدًا أن تتراجع الحياة عن رسالتها الأساسية: أن نستمر، وأن نمنح أبناءنا الإحساس بالأمان، وأن نحافظ على قدرتنا على الفرح. فالطفل لا يقرأ الأحداث كما يفعل الكبار، بل يقرأ الوجوه، ويصغي إلى النبرة، ويشعر بما خلف الكلمات. لذلك فإن أكبر هدية يمكن أن نقدمها له في هذه الأيام ليست لعبة ثمينة، بل قلب مطمئن، وصوت هادئ، وبيت يقول له دون ضجيج: أنت بخير، ونحن بخير، والعيد قادم، والفرح محفوظ بإذن الله.

ويأتي يوم الطفل الإماراتي ليذكّرنا بأن الطفل في دولة الإمارات ليس مجرد مرحلة عمرية تحتاج إلى رعاية، بل هو مشروع وطن، وثقة مستقبل، وركيزة تنمية، وأمل ممتد. لقد جعلت الإمارات الطفل في صدارة الاهتمام، إيمانًا بأن بناء الإنسان يبدأ مبكرًا، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من وجدان الطفل، وصحته، وتعليمه، واستقراره النفسي، وشعوره بأنه محبوب ومحاط بالعناية. ومن هنا، فإن الاحتفاء بالطفل الإماراتي هو احتفاء بصورة الإمارات نفسها؛ دولة ترى المستقبل في ضحكة طفل، وفي أمان أسرة، وفي مجتمع لا يسمح للخوف أن يسرق براءة الصغار.

وفي هذه الأيام تحديدًا، نحن بحاجة إلى خطاب يليق بالأطفال، لا يثقلهم، ولا ينقل إليهم التوتر، ولا يحمّلهم ما لا يفهمون. نحن بحاجة إلى أن نُبقي المساحات المضيئة مفتوحة في حياتهم: لحظات اللعب، الأحاديث البسيطة، طقوس رمضان المحببة، التحضير للعيد، توزيع العيديات، واختيار الملابس، وصناعة الذكريات التي تبقى في قلوبهم طويلًا. لأن الأطفال لا يتذكرون فقط ما اشتريناه لهم، بل يتذكرون كيف شعروا معنا.

ومن أجمل ما يمكن أن نؤمن به اليوم أن الفرح ليس إنكارًا للواقع، بل هو مقاومة نبيلة له. وأن الاحتفال بالعيد لا يعني الغفلة عن الظروف، بل يعني التمسك بالحياة، وتأكيد أن المجتمع المتماسك يعرف كيف يوازن بين الوعي والبهجة، بين المسؤولية والأمل. نعم، سنفرح بالعيد، وسنزرع في قلوب أطفالنا معنى أن المناسبات السعيدة تبقى منارات للنفس، وأن الفرح حين يكون نقيًا وعائليًا ومسؤولًا يصبح طاقة شفاء حقيقية.

أما الرسالة الأهم إلى أولياء الأمور في هذه المرحلة، فهي في رأيي بسيطة جدًا، لكنها عميقة الأثر: احموا السلام النفسي للأطفال. ليس مطلوبًا إغراقهم بالتفاصيل، ولا تركهم فريسة للقلق أو المشاهد أو الأحاديث المربكة. المطلوب أن يشعر الطفل بأن البيت ما زال بيتًا، وأن الروتين الجميل ما زال قائمًا، وأن العيد مناسبة تنتظره فعلًا لا مجرد كلام يقال لطمأنته. تحدثوا معهم بلغة تناسب أعمارهم، واسمحوا لهم بالسؤال، وأجيبوا بصدق هادئ، ثم أعيدوا انتباههم إلى ما يمنحهم الثبات: الصلاة، العائلة، اللعب، الزيارة، الهدايا، والمواقف الصغيرة التي تصنع الأمان.

وفي العيد القادم، مهما كانت الظروف، سيكون من المهم جدًا أن يحرص الأهل على أمر واحد لا ينبغي الاستهانة به: أن يكون للطفل نصيب واضح ومحسوس من الفرح الأسري الحقيقي. ليس المقصود المبالغة في الإنفاق أو التكلف، بل أن يرى الطفل ابتسامات أهله، ويعيش أجواء العيد بكل رموزه، ويشعر بأنه جزء من المناسبة لا متفرج عليها. يمكن أن يكون ذلك عبر جلسة عائلية دافئة، أو نزهة قصيرة، أو زيارة مُبهجة، أو عيدية بسيطة، أو مشاركة الطفل في تجهيزات العيد، أو حتى وقت نوعي صادق بعيد عن الهواتف والانشغال. الطفل يحتاج إلى حضورنا أكثر مما يحتاج إلى مظاهرنا.

في الإمارات، نعرف جيدًا أن صناعة السعادة ليست شعارًا عابرًا، بل ثقافة مجتمع وإرادة دولة. ولهذا، فإن اجتماع رمضان، والعيد، ويوم الطفل الإماراتي في هذه الأيام يحمل رسالة عميقة جدًا: أن الإنسان هو البداية، وأن الأسرة هي الملاذ، وأن الطفل هو الأحق بأن نمنحه الطمأنينة والأمل والحنان. ومهما كانت الظروف، ستبقى الإمارات أرضًا تعرف كيف تعبر الأيام الصعبة بروح متماسكة، وكيف تحفظ لأطفالها حقهم في الفرح، وحقهم في الأمان، وحقهم في أن يكبروا وهم يرون حولهم وجوهًا تؤمن بالحياة.

سنفرح بالعيد، نعم.
وسنفتح الأبواب للبهجة، نعم.
وسنحتفي بالطفل، لا بوصفه مجرد مناسبة، بل بوصفه المعنى الأجمل لكل مستقبل ننتظره.

الشهادات والتكريمات

وشاح العطاء المجتمعي من فريق شكراً لعطائك التطوعي

بكل فخر واعتزاز أتشرف بحصولي على وشاح العطاء المجتمعي من فريق شكراً لعطائك التطوعي، وأتقدم لهم بخالص الشكر والتقدير على هذه اللفتة الكريمة التي أعتز بها كثيراً.
إن هذا التكريم لا أعدّه تكريماً لشخصي فحسب، بل هو تقدير لكل قيمة إنسانية نبيلة يمثلها العمل التطوعي في خدمة المجتمع وتعزيز روح العطاء والتكافل بين أفراده.
نسأل الله أن يبارك في هذه الجهود المباركة، وأن يديم على مجتمعنا روح التعاون والخير، وأن يجعل العمل التطوعي جسراً للمحبة وخدمة الوطن والإنسان.

“المجتمعات العظيمة لا تُبنى بالكلمات فقط، بل تُبنى بسواعد المتطوعين وقلوبهم التي تؤمن بأن العطاء أسلوب حياة.”
— المستشار الدكتور خالد السلامي
#التطوع
#العطاء_المجتمعي
#العمل_الإنساني
#الإمارات
#د_خالد_السلامي

 

الأخبار

شكراً لعطائك التطوعي

كل الشكر والتقدير لفريق “شكراً لعطائك التطوعي” وجمعية الإحسان الخيرية على هذه الدعوة الكريمة للمشاركة في حملة “رمضان أمان 12”.
إن العمل التطوعي ليس مجرد مبادرة عابرة، بل هو قيمة إنسانية راسخة تسهم في بناء مجتمع متماسك تسوده روح التكافل والتراحم. ومن خلال التطوع تتجسد أسمى معاني العطاء والمسؤولية المجتمعية، حيث يلتقي الخير بالإنسان ليصنع أثراً طيباً يمتد نفعه للجميع.
نسأل الله أن يبارك في هذه الجهود المباركة، وأن يجعلها في ميزان حسنات القائمين عليها، وأن يديم على مجتمعنا روح التعاون والعطاء، خاصة في هذا الشهر الفضيل.

“التطوع ليس عملاً إضافياً في حياة الإنسان، بل هو أثرٌ نبيل يتركه في حياة الآخرين، فيبقى الخير شاهداً عليه حتى بعد غيابه.”
— الدكتور خالد السلامي
مع خالص التقدير والامتنان
#التطوع
#رمضان_الخير
#رمضان_أمان
#خالد_السلامي
#العمل_الإنساني

الشهادات والتكريمات

ملتقى نوفاترا للنخبه 2026

لحمد لله أولاً وآخراً…

تشرفت اليوم بتكريمي في هذا الملتقى المميز، وهو تكريم أعتز به كثيراً لأنه يمثل تقديراً لمسيرة من العمل والاجتهاد والعطاء. وأسأل الله أن يجعلنا دائماً عند حسن الظن، وأن يوفقنا لمواصلة خدمة المجتمع وصناعة الأثر الإيجابي.

كما أتقدم بخالص الشكر والتقدير لكلٍ من
الشيخ سالم بن سلطان القاسمي
و
أحلام الحوسني

على هذا التكريم الكريم، والذي كان في مجلس الشيخ سالم بن سلطان القاسمي في امارة راس الخيمه ،، وهو محل تقدير واعتزاز كبير بالنسبة لي. فلكم مني كل الشكر والامتنان على هذا الدعم والتقدير.

والقادم بإذن الله أجمل، وما هذا التكريم إلا دافع لمزيد من العطاء والعمل.

#خالد_السلامي
#الإمارات
#صناعة_الأثر
#القيادة
#النجاح 🌟

المقالات

في يوم زايد للعمل الإنساني.. الإمارات ترد على العدوان بالثبات والإنسانية

في يوم زايد للعمل الإنساني، لا تقف الإمارات أمام الذكرى بوصفها مناسبة عابرة تُقال فيها الكلمات المكررة، بل تقف أمام مرآة تاريخها، أمام سيرة رجلٍ علّم العالم أن بناء الدولة لا ينفصل عن بناء الإنسان، وأن القوة الحقيقية ليست في القدرة على الرد فقط، بل في القدرة على التمسك بالقيم حتى في أشد اللحظات قسوة.

ويأتي هذا اليوم هذا العام فيما تتعرض دولة الإمارات لاعتداءات وتحديات خطيرة طالت أمنها واستقرارها، في مشهد يكشف بوضوح أن المنطقة تواجه لحظة فارقة بين مشروعين لا ثالث لهما: مشروع يؤمن بالدولة، بالتنمية، بالسلام، بالحياة؛ ومشروع آخر لا يرى في الأوطان إلا ساحات للفوضى، ولا في الشعوب إلا رهائن لخطابات الكراهية والخراب. وفي مثل هذه اللحظات، تُختبر المعادن الحقيقية. والإمارات، قيادةً وشعبًا ومؤسسات، أثبتت مرة أخرى أنها ليست دولة تُرهبها الصواريخ، ولا تُربكها الضوضاء، ولا تنال منها حملات التخويف والابتزاز.

ما تتعرض له الإمارات ليس اعتداءً على سيادتها فحسب، بل اعتداء على نموذج كامل. اعتداء على دولة اختارت أن تكون بيتًا للأمان، ومنصةً للتقدم، ومساحةً للتسامح، ويدًا ممدودةً للخير في كل مكان. حين تُستهدف الإمارات، فإن المستهدف في الحقيقة هو هذا المعنى الكبير: أن تنجح دولة عربية في أن تجعل من الاستقرار مشروعًا، ومن التنمية عقيدة عمل، ومن الإنسانية جزءًا أصيلًا من هويتها الوطنية.

وهنا تتجلى رمزية يوم زايد للعمل الإنساني بأعلى صورها. فالإمارات التي تواجه العدوان لا تتخلّى عن أخلاقها، والدولة التي تعرف كيف تدافع عن نفسها تعرف أيضًا كيف تصون رسالتها. هذه ليست مفارقة، بل جوهر الشخصية الإماراتية. فمن مدرسة زايد خرجت دولة تفهم أن الأمن ليس نقيض الرحمة، وأن الحزم لا يلغي الشرف، وأن حماية الوطن لا تنفصل عن حماية القيم التي قام عليها الوطن.

لقد كان الشيخ زايد، طيب الله ثراه، أكبر من قائدٍ أسّس دولة؛ كان ضميرًا عربيًا وإنسانيًا نادرًا. لم تكن الإنسانية عنده شعارًا للاستهلاك، بل نهجًا للحكم، وطريقةً في النظر إلى البشر، وموقفًا أخلاقيًا ثابتًا من الألم أينما كان. ومن هذا الإرث بالذات تستمد الإمارات اليوم معناها العميق: فهي لا ترد على الشر بأن تصبح شبيهة به، ولا تنزلق إلى لغة الفوضى، بل تتمسك بوعي الدولة، وانضباط المؤسسات، وأخلاق القوة.

إن الذين يظنون أن الاعتداء على الإمارات يمكن أن يهز صورتها أو يضعف حضورها، لا يعرفون هذه الدولة جيدًا. الإمارات لم تُبنَ على ردود الفعل، بل على رؤية. ولم تصعد بالصدفة، بل بالعمل والصدق والانضباط والإيمان بالإنسان. ولهذا فإن كل تهديد تتعرض له لا يزيدها إلا تماسكًا، ولا يدفعها إلا إلى مزيد من اليقظة، ولا يكشف إلا الفارق الهائل بين دولة تبني المستقبل، وأطراف لا تجيد إلا مطاردة الخراب.

وفي هذا اليوم، لا يكفي أن نستحضر اسم زايد بوصفه رمزًا للماضي، بل يجب أن نستحضره بوصفه معيارًا للحاضر والمستقبل. كيف نكون أوفياء لزايد؟ بأن نحمي الوطن. بأن نثق بقيادتنا. بأن نصطف خلف مؤسساتنا. بأن نفهم أن الدفاع عن الإمارات ليس مهمة الجيش وحده، ولا مسؤولية الأجهزة وحدها، بل هو وعيٌ مجتمعيٌ كامل، يبدأ بالكلمة الصادقة، ويمر بالتماسك الوطني، وينتهي بإدراك أن هذه الدولة أمانة في أعناق الجميع.

إن يوم زايد للعمل الإنساني هذا العام ليس مجرد ذكرى؛ إنه رسالة. رسالة تقول إن الإمارات، حتى وهي تتعرض للاعتداء، لن تتخلى عن رسالتها الإنسانية. ورسالة تقول إن الدولة التي أكرمت الإنسان في الداخل، وأغاثت المحتاج في الخارج، قادرة أيضًا على أن تحمي منجزها وتصون سيادتها وتردع من يحاول المساس بأمنها. ورسالة أخيرة، ربما هي الأهم: أن الإمارات ليست هدفًا سهلًا، وليست دولة تُبتز، ولا وطنًا يقبل أن يُختبر صبره بلا حساب.

سلامًا على زايد في يومه.

وسلامًا على الإمارات، وهي تثبت مرة بعد مرة أن الإنسانية ليست ضعفًا، وأن القوة ليست قسوة، وأن الأوطان العظيمة، حين تُستهدف، تزداد وضوحًا لا ارتباكًا، وتزداد صلابة لا خوفًا، وتزداد إيمانًا بأن ما بُني على الخير لا تهزمه العواصف.